فهرس الكتاب
المسألة الثانية:
قوله تعالى"يوم ينفخ في الصور عالم الغيب والشهادة" [1]
ذكر الأنباري [2] أن (عالم الغيب) يقرأ بالرفع من ثلاثة أوجه:
الأول: أن يكون مرفوعًا لأنه صفة الذى في قوله (وهو الذي خلق السموات)
والثاني: أن يكون مرفوعًا على تقدير مبتدأ محذوف وتقديره هو عالم الغيب.
والثالث: أن يكون مرفوعًا حملًا علىالمعنى وتقديره ينفخ فيه عالم الغيب، كأنه لما قال من ينفخ قال عالم الغيب كما قال الشاعر [3] (الطويل)
لبيك يزيد ضارع لخصومة ... ومختبط مما تطيح الطوائح
ذكر ابن جرير [4] هذا الوجه ونسبه إلى ابن عباس [5] رضى الله عنهما وأضاف ومعنى الكلام يوم ينفخ الله فيالصور عالم الغيب والشهادة، كما تقول العرب (اكل طعامك) عبدالله فتظهر اسم الآكل بعد أن قد جرى الخبر بما لم يسم آكله، ورجح الوجه الأول.
(1) سورة الأنعام الآية 73.
(2) الا، باري/ البيان / جـ 1 / ص 326 - 327.
(3) شواهد سيبويه جـ 1/ ص 145 وقد نسبه للحارث بن نهبك ونسبه الاعلم الشنتمري إلى لبيد بن ربيعة العامري. والبيت لنهشل بن حري.
(4) الطبرى/ جامع البيان جـ 11/ ص 464.
(5) عبدالله بن عباس صحابي جليل، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم/ ابن الجزري / غاية النهاية جـ 425.