فهرس الكتاب
لكم" [1] فإذا كان كذلك لم يحتمل الضمير الذي يحتمله (كاد) كما لم تحتمله سائر الأفعال التى تسند إلى فاعليها مما لا يدخل على المبتدأ."
أورد أبوحيان [2] قراءة (تزيغ) بالتاء والياء فقال وقرأ حمزة [3] وحفص [4] (يزيغ) بالياء - فتعين أن يكون في (كاد) ضمير الشأن وارتفاع القلوب بتزيغ لامتناع أن يكون قلوب اسم (كاد) وتزيغ في موضع الخبر لا، النية به التأخير ولا يجوز من بعد ما كاد قلوب (يزيغ) بالياء وقرأ باقى السبعة بالتاء فاحتمل أن يكون قلوب اسم كاد وتزيغ الخبر وسط بينهما.
وقدر المرفوع بـ (كاد) باسم ظاهر وهو القوم ابن عطية [5] وأبو البقاء [6] كأنه قال من بعدما كاد القوم.
وعلى كل واحد من هذه الأعاريب الثلاثة إشكال على ما تقرر في علم النحو من أن خبر أفعال المقاربة لا يكون مضارعًا رافعًا ضمير اسمها، فبعضهم أطلق وبعضهم قيد بغير (عسى) من أفعال المقاربة (وهو أبو علي الفارسى) .
ولا يكون سببًا وذلك بخلاف كان فإن خبرها يرفع الضمير والسببى لاسم (كاد) فإذا قدرنا فيها ضمير الشأن كانت الجملة في موضع نصب على الخبر، والمرفوع ليس ضميرًا يعود على اسم (كاد) ولا سببًا له وهذا يلزم في قراءة الياء أيضًا، وأما توسيط الخبر فهو مبنى على جواز مثل هذا في
(1) سورة البقرة الآية (216) .
(2) أبو حيان / البحر المحيط جـ 5/ ص 109.
(3) ابن الجزري، طبقات القراء، ترجمة حمزة بن حبيب بن عمارة الزيات جـ 1 / ص 261.
(4) ابن الجزري، طبقات القراء، ترجمة أبو عمر بن سليمان المغيرة جـ1 / ص 254.
(5) ابن عطيه / المحرر الوجيز جـ 7 / ص 70.
(6) العكبري، التبيان جـ 2 / ص 662.