الصفحة 10 من 206

وثقيف كانت هجومية، وما فكر في قراءة الجموع التي حشدها زعيم المشركين، والقوى التي دبرها لضرب الإسلام بعد فتح مكة. إن هناك ناسًا يغلب عليهم القصور العقلي، ولكن لديهم جراءة على إرسال الأحكام البلهاء بثقة العباقرة وقد أصاب الإسلام شر كبير من هؤلاء المنتسبين إليه الجاهلين به وبتاريخه، فقد جروا عليه تهما منكرة، وصدق فيهم قول القائل: ما يبلغ الأعداء من جاهل ما يبلغ الجاهل من نفسه. وشيء آخر له أثره العميق، أنهم شلوا أجهزة الدعوة الصحيحة، وتكاسلوا عن إبراز محاسن الإسلام للأمم التي تجهل الدعوة، وتحيا في نطاق مواريثها الخرافية، وقد تفاحش هذا الأثر على مر العصور... إننا عندما كتبنا"فقه السيرة"اجتهدنا في كشف العلل القريبة والبعيدة للجهاد الدامي الذي فرض على سلفنا الصالح، خصوصا ما اتصل بمقاتلة الروم النصارى، فإن دولتهم العجوز مكرت بالإسلام، وكادت لدعاته شمالي الجزيرة وفتكت ببعض رسله، حتى كاد إرهابها السياسي والعسكري يقف سيره.. فلم يجد النبي صلى الله عليه وسلم بدا من مواجهة التحدي، وكانت معارك مؤتة وذات السلاسل، وتبوك، وكان إعداد جيش أسامة.. إن هذا القتال لم يكن هجومًا على الغير، بل كان تأمينا للدعوة والمستجيبين لها، ومنعا لإمبراطورية مردت على الفتنة من أن تستغل تفوقها العسكري في إخراس الآخرين، ومنع تقدمهم الفكري. والنصرانية دين يفصل العقيدة عن المنطق العقلي ، ويعد العلم والإيمان خصمين متشاكسين. وقد راع الدولة التي تحمي النصرانية، وتمثلها على الصعيد الدولي، أن الإسلام انتشر بسرعة مذهلة، وأن الوثنية واليهودية تهاوتا أمامه، وأن النصرانية في الجنوب هادنته وقبلت مصالحته... ص _016

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت