الصفحة 11 من 206

فماذا تصنع حتى تهد هذا الكيان الناشئ لجأت إلى السيف فلم يجبن المسلمون عن امتشاقه دفاعا عن إيمانهم وحقه في البقاء، وحق الشعوب أن تدخله وافرة مطمئنة. هدف القتال كان كسر السلطات المستبدة وتقليم أظافرها، وما صنعه السلف مع النصارى الروم هو ما صنعوه مع دولة الفرس. لقد وصل إلى كسرى كتاب يدعوه إلى الإسلام، فمزقه، وبلغ به الصلف أن أصدر أمرأ بالقبض على النبى الذي أرسله فهل هنا مسلك رجل يؤمن بالحرية الدينية ويفتح لها أبواب البلاد؟ وأين مجال المنطق مع مثل هذا المغرور؟ إن الناس ينسون ـ وما أكثر ما ينسون ـ ضراوة القوى التي توارثت أكل الشعوب واحتقار رغباتها. في عصرنا هذا استقرت نظم تقول:"لا إله، والحياة مادة"كيف استقرت؟ إن حمامات الدم هى التي أرست قواعدها، كلما نشأت معارضة عولجت يالاستئصال. والغريب أن ذلك كله يتم باسم الشعوب حتى أيقنا أنه كلما تردد هذا الاسم بكثرة عرفنا أنه عنوان لتسلط فرد آثم أو عصابة كذوب.. لماذا يكون لهذه الأنظمة وقار؟ وكيف يوحد من يبكي عليها إذا سقطت في صراع؟ لكن المستشرقين والمبشرين يتباكون على هزائم الروم والفرس قديما، ويحاولون كيل التهم السمجة للرجال الكبار الذين أسدوا هذا المعروف للإنسانية..!! لقد كان العمل الأهم لدولة الخلافة هو توفير البيئة الطبيعية للدعوة، فاشتبكت بداهة مع الاستعمار العالمي الماثل في دولتي الروم والفرس، وعندما سقط هذا الاستعمار وانحسرت ظلاله أخذت الشعوب المغلوبة على أمرها تدخل ص _017

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت