الصفحة 12 من 206

في الإسلام زرافات ووحدانًا، وانعقد وفاؤها للدين الذي اختارته، فهي بعد أربعة عشر قرنا تستمسك به، وتقاوم الفتن الخبيثة التي تبغي صرفها عنه. ماذا كان سيقع لو أن حفنة من الدعاة تسللت إلى وادي النيل ونشرت التوحيد كانت الدولة ستحصد هذه الجماعة المؤمنة ثم تستقر الأوضاع كما استقرت عندما تمرد المجريون على الجهاز الأحمر الحاكم فتولت الدبابات الروسية حل الإشكال، واستقرت الأوضاع على أشلاء ألوف من المعارضين المدحورين ! لم يكن هناك خيار أمام دولة الخلافة في مهاجمة السلطات الرومية والفارسية، حتى إذا أجهزت عليها تركت للجماهير حرية البقاء على مواريثها، أو الدخول دون قلق في الدين الجديد. لا تقطعن ذنب الأفعى وتتركها إن كنت شهما فأتبع رأسها الذنبا وهناك شبهة خفيفة ولكن الإجابة عنها مهمة جدا، فقد ذكر البعض حديث:"أمرتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله. فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله". وظاهر الحديث أن الإسلام دين هجوم لنشر التوحيد. ونقول: هذا الظاهر باطل، وسبب الخطأ في فهم الحديث كلمة"الناس"التي وردت فيه، إنها لأول وهلة تعني العالم أجمع، أي أمرت أن أقاتل أهل الأرض حتى يوحدوا الله.. ولم يقل بذلك مسلم في الأولين والآخرين.. فقد أجمع المفسرون على أن أهل الكتاب ـ اليهود والنصارى ـ لا تعنيهم كلمة"الناس"هنا، لماذا؟.. لأن القرآن الكريم جعل للقتال مع أهل الكتاب الذين وقعوا معه في حرب، غاية أخرى غير النطق بكلمة التوحيد، قال تعالى: ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم ) ص _018

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت