الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) الغاية هنا إعطاء الجزية مع بقائهم على دينهم، ونلاحظ هنا من ترادف الأوصاف التي سبقت في ذم أهل الكتاب أنهم كتابيون خداعون أشرار، صلتهم بالله مزورة وعلاقتهم بالحرام مقررة، وعدوانهم على الإسلام محذور فوجب حسم مكرهم، وإبطال كيدهم. واكتفى الإسلام منهم أن يتجردوا من السلاح، وأن يؤدوا بعد ضريبة الدفاع عنهم مع توفير الحرية الدينية لهم. ومعنى هذا يقينا أنهم لا صلة لهم بحديث:"أمرتُ أن أقاتل الناس"وأن كلمة"الناس"في الحديث تعني الوثنيين العرب وحدهم.. ويبقى الاعتراض قائما في دائرة أضيق، لماذا يقاتل الإسلام عبدة الأصنام حتى يؤمنوا؟.. فأين حرية التدين؟ والجواب: أن عبدة الأصنام وغيرهم لا يمكن حرمانهم من حرية التدين، وقد قال الله تعالى لهؤلاء الوثنيين ـ وهم أول من واجه الدعوة ـ ( وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) ( قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها وما أنا عليكم بحفيظ ) أما الحديث فهو يتناول ناسا معينين، نقضوا كل عهد، ورفضوا كل حرية، وكرسوا جهودهم وثرواتهم للقضاء على الإسلام ورجاله أعطاهم الإسلام حق الحياة ولم يعطوه إلا حق الموت، وكم بقوا على ذلك؟ اثنين وعشرين عاما استغلوا فيها قواهم المادية والأدبية لضرب الإسلام ص _019