وإرهاب أهله، حتى نزل قوله تعالى في سورة براءة: ( فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين * وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله ) فبعد اثنتين وعشرين سنة من بدء الدعوة، وإصرار هؤلاء على العدوان والكيد، أعطوا مهلة أربعة أشهر يرون فيها رأيهم، فإما تركوا البلاد بكفرهم، وإما بقوا مسلمين.. وهذا التخيير هو للمشركين المعروفين بالغدر والخيانة، أما المشركون الذين يحترمون كلمتهم فلا عدوان عليهم ولا تضييق."إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين"ومن هذا البيان يتضح أن حديث:"أمرت أن أقاتل الناس.."هو من قبيل العموم الذي أريد به الخصوص، وأنه في طائفة انتهت مع التاريخ الأول، لأن عبدة الأصنام من غير جزيرة العرب يمكن أن يعاملوا كاليهود والنصارى، وذلك ما حدث فعلا مع مجوس فارس إذ جاء في الحديث:"سنوا بهم سنة أهل الكتاب.."إن الرسول العربي المحمد أوتى جوامع الكلم وروائع البيان، كما أوتي من الرحمة والحكمة ما يؤلف النافر ويلين القساة. وحزنه على الشاردين والعصاة حزن الأب على أولاده الذين هبطوا وهو يود لهم العلا، أو زاغوا وهو يناشدهم كى يلزموا الصراط المستقيم. وهو أبعد داع في الأولين والأخرين عن الاستنثار والاستكثار، ما يريد إلا الخير للناس: ص _020