الصفحة 15 من 206

( قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله وهو على كل شيء شهيد ) فإذا انصرف الناس عنه بعد ذلك فما يصنع إلا أن يرثى لهم؟ فإذا ارتدوا إليه يريدون وأد دعوته، وفض أتباعه، فما يصنع إلا أن يحاربهم؟ وهى أعدل حرب في العالمين. فإذا انتصر عليهم، وهادنهم ، واستبقى لهم حق الحياة فوجدهم يلتوون به ويبيتون له، ويأتمرون به ليقتلوه، ومن معه، فماذا يصنع إلا أن يقول لهم: ابتعدوا بشروركم عن هذه الأرض، فمن بقى فليس أمامه إلا القتل، أو يؤمن بالله ويترك الأصنام بحق لا بخداع إنه نبي المرحمة ونبي الملحمة، والقتال بعد هذا كله لا يصفه بأنه قتال هجوم إلا كذوب.. في هذا الجو الذي وصفته سورة براءة، ومع قوم لا يستحقون ذزة من عطف، ومع أمثالهم من الجبارين والغدارين إلى يوم القيامة جاء الحديث:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله"وجاء كذلك الحديث:"بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعلت الذلة والصغار على من خالف أمرى...". إن حديث السيف هذا وآية السيف في سورة براءة ليسا لبيان المنهج في عرض الدعوة، فإن هذا العرض شرح في مئات أخرى من الآيات والأحاديث.. إنما هما لبيان المنهج في تأمين الدعوة عندما يريد الطغاة إطفاء منارها وتعطيل مسارها. قالوا: غزوت ورسل الله ما بعثوا بقتل نفس ولا جاءوا بسفك دم ص _021

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت