جهل وتضليل أحلام وسفسطة غزوت بالسيف بعد الغزو بالقلم والجهل إن تلقه بالحلم ضقت به ذرعا وإن تلقه بالجهل ينحسم ***: الأوضاع الداخلية على عهد الحلافة الراشدة للأوضاع الداخلية أثر بعيد في نجاح الدعوة واجتذاب الآخرين، ويمكن القول بإطلاق أن السلف الأول كانوا أجدر أهل الأرض بالتمكين في الأرض، واعتلاء مكان الصدارة. كانت"المدينة"ـ عاصمة الإسلام ـ تصدر المثل الرفيعة لأقطار الدنيا، على حين كانت الجماهير في روما أو المدائن لا تعي شيئا. والسر في ذلك استقرار الثقافة القرآنية الهادية، وهى ثقافة تفتق الأذهان، وتنضج الملكات، وتنمى الفضائل، وتضبط السلوك، ثم هى تحترم العقل ومنطقه، وتستضيء به في تجاربها وأحكامها.. وعندما برزت هذه الثقافة أخذت الوثنيات تذبل والجاهليات تتقهقر، وما كانت التثاليث لتثبت أمام بداهة التوحيد، وما كان تراث يونان في الإلهيات ليذكر في مجال الإيمان الجاد. إن أساطير العشق بين أعضاء الأسرة الإلهية في جبل"أوليمب"كانت شيئا حقير أحقا. ثم إن حقوق الأفراد والشعوب كانت دروسا تلقي وتطبق حيث استقر الإسلام، وما كانت القسطنطينية ولا المدن التي انتظمت في فلكها تدري من ذلك قليلا ولا كثيرا.. إن الرجال الذين حملوا الإسلام لشعوب العالم لم يحملوا إليها خيالات وأماني، بل كانوا من حيث جاءوا وإلى حيث ذهبوا نماذج حية لرسالتهم.. وكانت دولة الخلافة في المدينة المنورة المدد الموصل لهذا التيار المتجدد في النظم والأخلاق والقيم الشامخة. ص _022