فهرس الكتاب
وما نريد قوله أن هناك خلافات فقهية، الخطأ فيها والصواب محدودان.. أما الخلاف هنا فخطره بعيد المدى على سمعة الإسلام ومكانته الدولية والعلمية.. وقد سئمت جدل ناس ينطلقون في نزق مستغرب، ليحكموا بنسخ آيات كثيرة وليقولوا قولة تصرخ بأنهم لا يعرفون التاريخ، ولا الفقه، ولا طبائع البشر، ولا مواقف الأديان في شتى الجهات، يقولون إن الاسلام دين هجوم ! ومتى يقولون هذا ؟ في شر الأزمات التي لقيها الإسلام منذ بدأ دعوته. إنهم يرددون كلامًا لا يعرفونه، ولا يدرون عواقبه عند الله وعند الناس. والأغرب من ذلك عجزهم عن بيان محاسن الإسلام، وجدوى مبادئه على الأفراد والمجتمعات. إن فيهم مواريث خلقية من طبيعة البدو التي تشتهي الاغارات على العدو أو الصديق كما قال القطامي: وأحيانا على بكر أخينا إذا ما لم نجد إلا أخانا ومن البلاء الذي أصاب الدعوة الإسلامية في عصرنا أن حزبا سياسيا تكون على هذا الأساس في تصور العلاقات الدولية، هجوم شديد على الآخرين، أمداده الإفلاس وفراغ اليد والفكر.. والخلاف الفقهي كما قلنا قد يكون في قضية عبادية: هل ينتقض الوضوء بالشك أم لا؟ هل الطلاق البدعى يقبل أم لا؟ إن النتائج هنا محتملة سلبًا وإيجابًا. أما ترك الأمور بين أيدي العابثين في قضايا قد يجر الخطأ فيها الويلات على الأمم ويهلك الحرث والنسل فهذا ما لا يسوغ. *** ص _116