فهرس الكتاب
لشغل كل إقليم بذاته وبقضاياه، ثم شنت على الجامعة الإسلامية غارة شعواء لمحو آثارها المادية والمعنوية، وذلك بغرس مباديء الوطنية والقومية، وتعليق كل قبيل من المسلمين بالتراب الذي ولد عليه، والجنس الذي انحدر منه. وفرض الاحتلال العسكري والثقافي هذا التحويل بالقوة والمكر، فهل أجداه ذلك؟ إن التعصب للتراب أو الدم دافع بدائي محقور مهما نفخنا في صورته أو زعمنا لقيمته. والأوروبيون أنفسهم أكملوا نقصه، أو سدوا فراغه، بصور من التدين أو بمذاهب فلسفية واجتماعية وضعية. فماذا يرسم للمسلمين كي يحيوا داخل النطاق الذي فرضه الاستعمار الأجنبي؟ لقد سمح بوجود شكلي للإسلام لا يجوز أن يعدوه، أو يحاول العمل خارج حدوده. وقبلت القوى المعادية للإسلام أن توضع في دساتير كثيرة مادة"دين الدولة الرسمي هو الإسلام"على أن تظل حبرًا على ورق، فلا دخل لها في شئون التربية أو التشريع أو التقاليد العامة أو أصول الحكم. إن الولاء الأول للإقليم ومصلحته الخاصة والجبهة الشرقية أو الغربية التي يتبعها، واستفاد أعداء الإسلام من ذلك كسببين مهمين: الأول: أن المسلمين في طول الدنيا وعرضها جهل بعضهم بعضًا وانقطع عنه وعامله على أنه دولة أجنبية! والمسلمون الآن يقاربون مليارًا من النفوس وينتشرون رعايا كثر من سبعين دولة، وكل جزء من هذه الأمة المفرقة يحيا وفق نظامه الخاص. وقد يكون كثرة كبرى في دولته، أو يكون قلة دون نصف السكان أو أكثر، ومع ذلك فإنه يحسب طائفة لا وزن لها ولا لدينها... وكنت في أحد المؤتمرات بالولايات المتحدة فسألت أحد المسلمين عن جنسيته ص _118