الصفحة 112 من 206

فأجاب: من"غيانا"بأمريكا الوسطى.. وسألت آخر فأجاب: من جنوب إفريقيا! وعلمت أن هناك مسلمين في زائير، وآخرين في روديسيا يتشوقون إلى الاتصال ببني ملتهم.. قلت: من لهؤلاء المسلمين يرعى عقيدتهم، ويصون كرامتهم؟ إن الكسب الأول الذي عمل له أعداء الإسلام وبلغوه هو تذويب هؤلاء في الخضم الواسع الذي انتشروا فيه دون أن تصلهم نجدة، أو حتى يسمع بصياحهم أحد.. وأنا أكتب هذه السطور أقرأ في الصحف أن بابا الفاتيكان ذهب إلى أمريكا الجنوبية كى يتعهد رعاياه هناك. وهى زيارة شخصية تؤكد الروابط الروحية والفكرية التي يتعهدها البابا بعشرات الألوف من الدعاة في أرجاء الدنيا العريضة.. أما الإسلام اليتيم فلا أبوة له ولا خلافة تتحدث باسمه، أو تحمي ثقافته أو تدافع عن بنيه، لقد ترك للعصبيات القومية والنسبة الوطنية أن تحيا فوق ما يتاح لها من أديم الأرض.. وعلى الأيام القريبة والبعيدة أن تعمل عملها في تذويب هذا الدين، وتحطيمه في نفوس الأفراد، بعد تمزيق صفوفه في المجتمعات الدولية والمحلية... أما الكسب الثاني الذى أحرزه أعداء الإسلام ـ بعد تمزيقه عالميا ـ فهو في أوطانه الأم أو في أرض العروبة نفسها.. لقد كانت الوطنيات المحدودة تقبل وجود مادة في دساتيرها تقرر أن الإسلام دين الدولة. فلما حلت القومية العربية محل القوميات الضيقة، ولد بعث عربي يتغنى بأمجاد العروبة، حذفت هذه المادة، وقيل في علانية وجحد: العروبة فوق الإسلام، لا ارتباط بهذا الدين ولا بغيره. كيف؟.. قيل: تحدثوا عن كرم محمد كما تتحدثون عن كرم حاتم! تحدثوا عن شجاعة محمد كما تتحدثون عن شجاعة عنترة! أما الحديث عن وحي نزل على قلبه أو رسالة كلف بتبليغها فلا.. ص _119

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت