الصفحة 114 من 206

لكن الاستعمار العالمي ـ لغرض في نفسه ـ أراد إحراج المسلمين وتعمد اتهامهم واتهام دينهم معهم، وفي ذلك يجعلنا نتحدث لنفضح المخبوء من أمره. لقد زعم الإنجليز لما دخلوا مصر أنهم مهتمون بحماية الأقباط! فليُنظر إلى الإنجليز في بلادهم يوم زعموا ذلك لنرى مبلغ احترامهم للأقليات عندهم ومبلغ احترامهم للحرية الدينية فإن تسعة أعشار الإنجليز بروتستانت! فماذا صنع هؤلاء مع القلة"الكاثوليكية"؟ حرموها حق التصويت في الانتخابات، وحق التمثيل النيابي، وحق الاشتغال بمهنتي الطب والمحاماة، وحق التزاوج مع البروتستانت وسنوا قوانين مهينة للأسرة الكاثوليكية. بل بلغ الأمر أن الإنجليز الذين يحترمون الحرية الدينية لخصومهم حرموا على هؤلاء الخصوم أن يركبوا الخيل، حسبهم الجحاش والحمير !! فإذا ركب كاثوليكي فرسا بأكثر من خمسة جنيهات ـ أى حصانًا غاليًا وجب عليه أن يبيعه لأحد البروتستانت وحكم القضاء بذلك !!! هؤلاء هم الرجال الذين اتهمونا نحن المسلمين بالتعصب الديني ضد النصارى! وهم يعلمون أن النصارى لهم من الأملاك ما يغنى، ولهم من الأوضاع ما يريح. لو أن الكاثوليك الإنجليز انضموا إلى الألمان أعداء إنجلترا في الحربين العالميتين الأولى أو الثانية لطمس البروتستانت وجوههم، واستأصلوهم وذراريهم. ولكن النصارى العرب انضموا إلى الفرنسيين في حملتهم على مصر أيام نابليون، وانضموا إلى اليهود في هذه الأيام التي يفعل الموارنة فيها بالعرب ما يفعلون …! فماذا فعل المسلمون ؟ نسوا كل شيء. نسيت روعته في وطن كل شيء فيه ينسى بعد حين ! وبعد ذلك يقال للمسلمين: لا تذكروا الإسلام، لا تصارحوا بالولاء له، لا تطلبوا إحياء شرائعه، لا تكونوا متعصبين !! أما في الوجوه بقية حياء؟ ص _121

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت