فهرس الكتاب
إماتة الشرائع والشعائر بعد تمزيق الأمة كلها: قلنا: إن أعداء الإسلام قطعوا أرضه الواسعة سبعين وطنا ينفصل أحدها عن الآخر سياسيا واقتصاديا. ويبدو أن هذا لم يكفهم، فقد بذلوا جهدًا أخطر في تقطيع حقيقته العلمية وبعثرة شعب الإيمان السبعين، فغدت دون روابط تشدها. وبدأت حركة تمويت العديد من شرائع الإسلام وشعائره، وها هو ذا القرن الثالث عشر ينتهي ونصف الإسلام ميت في ميدان الحكم والمال، والنشاط متصل للإجهاز على النصف الآخر في ميدان العقيدة والخلق والعبادة. على أن المجاهدين المسلمين ما فتئوا يبذلون طاقتهم لحراسة ما بقى، وإحياء ما مات.. ودون بلوغ هذه الغاية مراحل طوال، وأعباء شداد، يمكن تلخيصها فيما يلي: 1- أغلب الحكام المسلمين يتبعون إما الجبهة الشيوعية أو الجبهة الصليبية. وكلتا الجبهتين لها في ضرب الإسلام واستذلال أهله تاريخ أسود. وكلتاهما لا تأذن أبدا كتجمع إسلامي يحيى الولاء لهذا الدين، ويرد الحياة إلى ما هُدَّ من شرائعه.. وكثير من الحكام واهى الصلة بالعقائد والعبادات التي شرع الله، والذين يؤدون الصلوات أحيانا يريدون المحافظة على بعض المظاهر الشعبية وحسب. وهم جميعا ـ إلا ما شَذَّ ـ يرفضون عودة الإسلام إلى عالم المال، والقانون والعلاقات الدولية، والسياسات المحلية، يكفيه هذا الوجود المحدود فإن طمع في مزيد أنكروا عليه حق الحياة أصلا… وأصحاب العقلية الشيوعية أو الصليبية الغربية أوفياء للمبادئ التي استوردوها أو التي كلفوا بنقلها إلى بلادهم، وهم دائبون على تلوين أرض الإسلام بفلسفات سادتهم الجدد بعد أن حسموا صلتهم العملية بتراث محمد صلى الله عليه وسلم. ص _123