الصفحة 117 من 206

والحكام الشيوعيون ولوا وجوههم شطر"الكرملين"يأخذون عنه.. والآخرون ينقلون عن الغرب، وكلاهما صوت سيده في عداوة الإسلام، ورفض هداياته، وكراهية أتباعه..! ولما كان هؤلاء وأولئك حراصا على انتماء اسمي للإسلام مع موالاة أعدائه جميعا فقد رأينا أن نذكر هنا جملا من القرآن الكريم تصف هذا المسلك بدقة. إننى لم أقرأ هذه العبارة: (... ويحذركم الله نفسه ) إلا في تناول هؤلاء الحكام، لقد وردت مرتين خلال بضعة سطور من المصحف الشريف... الأولى: ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير ) . ثم يبين جل شأنه أنه خبير بالضمائر وأنه يعرف من يخون الإسلام ومن يصون بيضته، يعرف من يتصرف ضده وضد رجاله، ومن يحنو على أمته ويمكر لها لا عليها. لذلك قال: ( قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ويعلم ما في السماوات وما في الأرض والله على كل شيء قدير * يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه والله رءوف بالعباد ) . وهذه هى الثانية في سياق الكلام عن موالاة الأعداء.. والغريب أن أدعياء الإسلام هؤلاء إذا بطشوا برجاله بلغوا نى الفتك والسفك مدى يقصر عنه الكفار المجاهرون بعداوتهم.. وقد رأيت في أقطار شتى أن الذين قتلوا إبان الاستعمار الخارجي كانوا أقل عددًا من الذين قتلوا في ظل الاستعمار الداخلي..! لذلك كان الاشتغال بالدعوة الإسلامية والسعي لإعادة الشرائع المفقودة عملا منطويا على مخاطر شداد ص _124

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت