الصفحة 118 من 206

2-استطاع الاستعمار العالمي أن يحرك الطوائف النصرانية ضد انتساب الكثرة لدينها، وقد حركها أخيرًا لتعترض العودة إلى القوانين الإسلامية، فنشر كبير منهم مقالا يرفض في خضوع النصارى لشرائع الإسلام في الحدود والقصاص وغيرها، ولما كانت الحكومة تريد الوحدة الوطنية فإنها ضحت بالأحكام السمارية منعًا للفرقة.. والمهزلة هنا مفضوحة، فلا معنى للتعليق عليها. وإنما تعليقنا على قول الكاتب: إن الإسلام لا يلزم النصارى بأحكامه واستشهاده على ذلك بالآية الكريمة ( وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ) . وهذه الآية جزء من سياق تاريخي متماسك، واقتطاعها منه للتدليل على أن الأحكام الإسلامية لا تشمل أهل الذمة يذكرنا بقول الشاعر القديم: ما قال ربك: ويل للأولى سكروا بل قال ربك: ويل للمصلينا وعلى هذا الأسلوب في الاستدلال تحرم الصلاة على المؤمنين، كما حرمت إقامة الأحكام السماوية على الذميين ..!! والموضوع كله ظاهر في الكتاب الكريم.. فإن الله بين أنه أنزل التوراة على اليهود ليحكموا بما جاء فيها فقال: ( إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا…) ثم انتهت رسالة موسى، وبدأت رسالة عيسى عليهما السلام، ونزل عليه الإنجيل، وكلف اليهود باتباع النبي الجديد والكتاب الجديد، ما أقره وما غيره من التوراة. ثم انتهت رسالة عيسى عليه السلام وجاءت رسالة محمد صلى الله عليه وسلم فكلف النصارى باتباع الرسول الخاتم وما أنزل عليه من وحي. ص _125

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت