فهرس الكتاب
فقول الله تعالى: ( وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ) . هو للنصارى الذين تبعوا عيسى مدة رسالته، ومدة بقاء الإنجيل بينهم !! ولا ريبة عندنا في أن الكافرين برسالة عيسى عبد الله ورسوله، والعصاة للإنجيل النازل عليه من عند الله هم قوم فاسقون. لكن رسالة عيسى التي أنهت رسالة موسى عليهما السلام، أنهتها كذلك رسالة محمد صلى الله عليه وسلم! والإنجيل الذي نزل عليه من رب العالمين اختفى من قرون طوال، ولا وجود له في القارات الخمس، فما الذي يحكم به؟ إن ما يسمى الآن أناجيل هى سير كتبها نفر من الناس دونوا فيها ما ترامى إليهم من أخبار عيسى عليه السلام، فجاء تصويرهم عجيبا أشد العجب، إذ جعلوا"عيسى"وهو عبد لله إلها مع الله، وابنا له، وفاديًا مقتولا على الصليب، من أجل الخليقة. ولم يكتفوا بإله ثان مع الله بل جعلوا جبريل ـ وهو عبد لله من الملائكة ـ إلها ثالثا. وهذا المثلث المتعدد الأطراف يوصف بأنه إله واحد. وعندما نزل القرآن الكريم على محمد صلى الله عليه وسلم نَّقي عقيدة التوحيد من هذا الخلط، ورفض رفضا حاسمًا أن يكون مع الله أى إله آخر من الأرض أو من السماء، وبرأ عيسى عليه السلام من هذه الدعوى الجريئة. ( ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون * ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون ) َوندع أمر العقيدة لندخل في قضية التشريع الفرعي. ص _126