الصفحة 136 من 206

وفى هذه الآراء كثير من المغالطات فإن هذا المذهب حين يهدم نظام الطبقات يعطى الحق لفئة قليلة من زعماء الحزب بالتحكم المطلق في حياة الشعب جميعه، وتسخيره لقضاء مآربها، وفرض الحكم المطلق عليه حتى يصل إلى التجرد من جميع الحريات... وما الأفراد في هذا الحكم إلا آلات مسخرة: لا تملك حرية التعبير، أو حرية الملك، أو حرية الاعتقاد، ولهذا قام الحكم الشيوعى على سلب الحريات وإراقة الدماء لأوهى الأسباب وأتفه الملابسات، وأكل زعماء الشيوعيين بعضهم بعضا، وكلما وليت طائفة منهم الحكم لعنت أختها ورمتها بأشنع الخيانات. والشيوعية فوق هذا تحارب الديانات وتراها أفيونا مخدرًا للشعوب، وبهذا تسلب الإنسان سموه النفسى، وعزاءه الروحى ورقيه المعنوى، وتحيله إلى حيوان أعجم أو آله صماء. وأخيرًا... تستطيع أن تقول: إن الغربيين ارتقوا ماديا بانصرافهم إلى المادة كل الانصراف، ولكنهم: تجردوا عن المعنويات وانصرفوا عن الروحانيات وأغفلوا المثل الأخلاقية العليا، وحادوا عن الحق والخير والجمال، فسمت حياتهم المادية وانحطت قواهم الروحية، فقامت بينهم الحروب المدمرة والثورات الساحقة، ونشأ فيهم الانحلال الخلقى، وسيطرت عليهم النزعات البهيمية، وأوشكت الكشوف العلمية الرائعة التى حققوها أن تكون وبالا ساحقًا عليهم، وستقضى عليهم القضاء الأخير ما لم يفيئوا إلى الصواب، ويرجعوا إلى الإيمان، ويوازنوا بين المادة والروح وبين الجسم والنفس، وبين الدنيا والدين. أى يرجعوا إلى الإسلام.. والإسلام الذى نطلب من هؤلاء أن يعودوا إليه إسلام نظرى، تصوره أقلام الكتاب وأفواه الخطباء الذين أحسنوا فهمه من ينابيعه النقية. ص _143

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت