فهرس الكتاب
أما أمتنا المترامية الأطراف بين المحيطين الكبيرين فهى في غرف المحافل الدولية مجموعات من العالم الثالث، العالم المتخلف الفقير إلى عون أصحاب الحضارات المتقدمة.. إن هذه الأمة ليست ما صنع الإسلام الحق، لأن الإسلام الحق صنع خير أمة أخرجت للناس، أى صنع الأمة الأولى في العالم، لا أمة الدرجة الثالثة أو الثانية.. وقد أسمع كلام أشخاص يتحدثون عن عودة إلى الإسلام الحق فأتشاءم من أصواتهم، وكأنها نعيب البوم..! لماذا؟ لأن المسلمين لو استجابوا لهم ما ازدادوا إلا خبالا، ربما عادوا إلى حياة تشبه حياة الترك أو المماليك في أيامهم العجاف،.. وهى حياة لم تقدم خيرا لا للمسلمين ولا للعالمين..! دعاة فتانون: مع أن أعداء الإسلام في هذا العصر أقوياء، ومع استمتاعهم بمقادير كبيرة من العلم والدهاء، ومع أنهم أحرزوا ضدنا انتصارات كبيرة في أكثر من ميدان، مع هذا كله فلست أخافهم على ديننا قدر ما أخاف على هذا الدين من متحدث جاهل، أو منافق عليم اللسان، أو سياسى يتخذ إلهه هواه ولأتناول الآن المتحدثين الجهال فإن قصورهم فتح علينا أبواب شرور كثيرة. إن قصة الغرانيق لم يخترعها مبشر كذوب، وإنما روجها متحدث أحمق من جلدتنا يتكلم بلغتنا. وقرية عشق الرسول لـ زينب بنت جحش لم يختلقها عدو كاشح، وإنما ألفها متعالم من عندنا، خفيف العقل والحكم.. وقد اضطرب السلوك الإسلامي في بناء الأسرة لأن حديثا موضوعا ينهي عن تعليم النساء الكتابة، وعن إسكانهن الغرف، شاع بين الناس.. ص _144