الصفحة 138 من 206

وآفة بعض المتحدثين في الإسلام أنهم يستقبلون المرويات التافهة وأذهانهم خالية أو فقيرة من الوعي بتوجيهات القرآن الكريم وهو دستور الإسلام الأول. ولا يجوز لفقيه أن يتناول السنن الصحاح وهو جاهل بالقرآن نفسه فكيف بما هو دون الصحيح من تلك المرويات؟ إن الصورة المتكاملة والجميلة للإسلام تؤخذ من الكتاب والسنة، الكتاب أولا ثم السنة بعد ذلك. والسنة أساسها ما تواتر ثم ما صح أما المرويات الضعيفة ـ وما أكثرها ـ فلها شأن آخر يعرفه الراسخون في العلم... وقد وقع في يدي كتاب يوزع في بعض العواصم الإسلامية، ويتأثر به الكثيرون، وجدت على غلافه ثلاثة أسماء"لعلماء"لهم مناصب مهمة، وطالعت الكتاب فاستغربت ما حوى من صور رديئة للإسلام وتعاليمه في قضية اجتماعية كبيرة الشأن. هل صحيح أن البيت المسلم سجن، وأن الزوجة داخله متهمة إلى الأبد، وأن أنواع الحيطة تتخذ لمنعها من الإثم ؟؟ كذلك يقول الكتاب فقد جاءت هذه العبارات به تحت عنوان"نظام سليم لحياة المرأة يتجلى في الحجاب". قال على رضي الله عنه: ألا تستحون، ألا تغارون؟ يترك أحدكم امرأته تخرج بين الرجال تنظر إليهم وينظرون إليها وكان الصحابة رضي الله عنهم يسدون النوافذ وثقوب الجدران لئلا تطلع منها النساء على الرجال أو الرجال على النساء. وقد رأى معاذ بن جبل زوجته تطلع في كوة فضربها، وأقره النبي صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم وكان على رضي الله عنه يقول: أكفف أبصارهن بالحجاب (!) فإن شدة الحجاب عليهن خير من الارتياب.. فإن استعطت ألا يعرفن غيرك فافعل ! فالحجاب حصن حصين للمرأة يمنع عنها الشكوك والأوهام، ولزومها بيتها خير وأسلم عاقبة..". ص _145"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت