الصفحة 24 من 206

النفس البشرية ورغباتها الدنيا، ثم ورثت هذه الدولة مقام الإسلام وتجارب كثيرة في الحرب والسلام، والخطأ والصواب. فلننظر ماذا صنعت بهذا كله إن الخلفاء العباسيين في حملتهم لم يكونوا أنصر مواهب، ولا أزكى مسالك من سلفهم الأموبين.. وقد جعلوا من قرابتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وسيلة لجمع القلوب، ودعم السلطة ولكن القرابة من رسول الله لا تقدم متأخرًا. ولا تشفع لمسيء…!! ولما كان العباسيون قد ظلوا في دست الحكم أكثر من خمسمائة عام، فإن حال الدعوة الإسلامية على أيامهم المتطاولة يستدعي النظر من وجوه عديدة.. ماذا صنعوا مع الصليبية وهى العدو التقليدي المتربص وراء الحدود؟ لقد بقيت الحرب معها مناوشات خفيفة تدور في المناطق الواقعة بين الشام والأناضول. وربما استطاع المسلمون التوغل شمالا وغربا ثم سرعان ما يعودون، وربما هدد الروم حلب نفسها ثم سرعان ما يتراجعون.. ولم يتحرك المسلمون بيأس وغضب إلا عندما أسرت امرأة مسلمة في عمورية، فلما أهينت صاحت: وامعتصماه ـ تعنى الخليفة المعتصم بالله ـ وتضاحك الروم لصرخة المرأة المستضعفة ، بيد أن خبرها بلغ المعتصم ففزع من مكانه، وحشد الجند على عجل، وانطلق يشق النجاد والوهاد حتى بلغ عمورية فدمرها على من بها، واستنقذ المرأة العانية بعد قا أدب الروم على جرأتهم أدبا بالغا !! والحادثة لها دلالاتها خصوصا هذه الأيام التي يُذَّل فيها الجم الغفير من المسلمين دون أن يجدوا مغيثا.. رُبَّ وامعتصماه انطلقت ! لم تصادف نخوة المعتصم !! ويبدو أن العباسيين شغلتهم شواغل أخرى عن الإعداد للصليبية المتربصة حتى دهمتهم آخر الأمر في زحف لا ينقطع مدده أشعل الحرب في ديارنا قرنين كاملين، ما هذه الشواغل؟ لا ندري..! ص _030

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت