الصفحة 25 من 206

وعندما نتجه إلى الشرق ناحية الهند والصين نجد جهد العباسيين لا يكاد يبين مع أن الإمكانات المادية والأدبية للدولة كانت تقرب البعيد.. ولا يعني ذلك أن الإسلام توقف في هذه الأقطار، لا.. إن الدويلات التي انبعثت من كيان الدولة قامت بأعمال كبيرة في هذه الأقطار، كما أن الجهود الذاتية للأفراد والجماعات أدت واجبها حتى إن ثلث الهند أسلم. وجمهورًا كبيرًا من أهل الصين غير أننا نجزم بأن هذه النتائج أقل مما كان يمكن تحصيله لو أن الخلافة العباسية شعرت بحقوق الدعوة ورسمت لها سياسة مدروسة. والألوف المؤلفة من الهنادك والبوذيين وأمثالهم من عباد الأوثان ليس من الصعب تبصيرهم بحقائق الإسلام. وربما دخل المنبوذون سراعا في دين الله واستراحوا إلى عقيدة تصحح تفكيرهم وتحترم وجودهم لو أن المسلمين في عصرهم الذهبي قاموا بهذه المحاولات.. لقد ترك أولئك الهمل حتى وضعت الماركسية يدها عليهم.. بعد ما أخذت الصليبية منهم عددًا غير قليل ..!! والبلادة التي أصابت المسئولين في الدولة العباسية بقيت أمدًا مدهشا، إنها لم تبق أربعين أو سبعين سنة، بل بقيت أكثر من ثلاثة قرون. زمان مديد لو كان أعداء الإسلام فيه متفرقين لتجمعوا لو كانوا عاجزين لقدروا، لو كانوا يائسين لأملوا وطمحوا.. وذاك ما حدث، فإن الهجوم المرتقب جاء آخر الأمر من الشرق والغرب فكان ما كان. ماذا كان كشغل الخلفاء في هذا الدهر الطويل؟ إن المؤرخين يقسمون العصر العباسي قسمين، ويرون أولهما أنضح وأرقى في مجال العلم والأدب والحكم، ويرون الثانى عصر استرخاء وذهول.. وهذا التقسيم أدنى إلى الصحة إذا نظرنا إلى وحدة الدولة، ومهابة الخلافة، ص _031

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت