الصفحة 31 من 206

لكن إغراءات الحكم قوية، وكذلك نداء الدم، وقد اشتد النزاع بين العرب والفرس فجاء أحد الخلفاء وأراد ترك الفريقين معًا والاستظهار بجنس آخر فاستعان بالترك... وهذا الاتجاه لا يحل المشكلة، فمع ضعف مشاعر التقوى، وضعف الروابط التي تمسك الناس بالدين، ستزداد النار اشتعالا، وينضم إلى الوقود القديم حطب جديد.. وقد جنى العباسيون عواقب هذا التخبط فكانت القرون الأخيرة من حكمهم بلاء هدم أشخاصهم بقدر ما هدم من قيم الإسلام.. ! عندما يكون الحاكم مثلا حيا لقوله تعالى: (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين) . وعندما يكون تجسيدًا لقول الرسول الكريم:"لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به"عندئذ تكون طاعته دينًا، يهرع إليه أشراف الجنس الأبيض ولو كان هو من مجاهل إفريقية.. لكن عندما يكون أبيض الجلد، أسود القلب والسيرة ، فهيهات هيهات ولو قال إنه ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولا ريب أن العصبيات المتناحرة كانت من أسباب انهيار الخلافة العباسية. 5- نحن نعجب بمعيشة عمر ين الخطاب التي تقوم على الزهد والشدة، ولكننا نحب معيشة عثمان بن عفان القائمة على النعومة والدعة، ولسنا بصدد المقارنة يين رجلين من كبار أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فكلاهما خليفة راشد سبق له الرضوان الأعلى.. والذي نؤكده أن أحدهما لم يرزأ المسلمين شيئا من مالهم: وأن عثمان إن توسع في نفقته فمن ماله الخاص. ص _037

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت