فهرس الكتاب
* أحوال الدعوة في العهد العباسى الأخير: وهى سلطان الخلافة، وذهبت مهابته. وقامت دويلات إسلامية كثيرة في الشرق والغرب تحكم تارة باسمه، وتارة تتجاهله أو تعاديه. ولنذكر أنه قامت في غرب العالم الإسلامي خلافة أموية قوية لم تعترف بالعباسين، ومشت وحدها تخدم الإسلام بأسلوب لم يختلف في مباديه ولا نهاياته عن أسلوب العباسيين …!! والحديث عن دولة الإسلام في الأندلس له ذيول طوال، وذو شجون قابضة كئيبة، لقد بدأ الأمير الغريب عبد الرحمن الداخل رجل دولة موفور الدهاء والمضاء، وظل المسلمون غرب البحر الوسيط أعصارا، وهم يرفعون لواء الإسلام، وزهت هنالك حضارته، وأضاء منارها حتى بحر الشمال. ولكن الذين كانوا لله خلائف سرعان ما تحولوا إلى ملوك طوائف، يبحثون عن اللذات، ويتحركون بالعصبيات ، ويتنافسون في المباني والزخارف، وانتهى من حياتهم ذكر القيم الأولى، وذكر الأجداد الكبار، والأسلاف الدعاة الرعاة.. فانفجرت أهواؤهم براكين قضت عليهم قبل أن يقضي عليهم زحف الكاثوليك المتربصين... وقد لفتت ألقابهم الطنانة وحقائقهم الفارغة نظر المتنبي فسخر منها لكن هل كانت هذه النقائص وقفًا على الأندلس؟ كان الشرق الإسلامي والغرب الإسلامى سواء في هذه المهازل. إنه في بغداد نفسها كان اسم الخليفة يتضاءل أمام أسماء رجال آخرين استلبوه الحكم، وأملوا عليه ما يشاءون. وضربت الفوضى بأطنابها في أجهزة الدولة العليا، فلا عجب إذا تحرك أعداء الإسلام في الداخل والخارج، وكالوا له ضربات شدادا، ونالوا منه أسوأ منال. تحرك الصليبيون في جحافل جرارة، وأوقعوا بالأمة الإسلامية هزائم نكراء، ص _040