الصفحة 37 من 206

وأذكر ـ وأنا أزور أوغندا ـ أن كبيرا لإحدى القبائل قال لي: لقد حاربنا آباؤكم بهذا الدين، فلما جئتمونا به إذا كنتم ستتركوننا بعده؟ ما هذه القطيعة؟ ما يجيئنا من لدنكم دعاة ولا فقهاء ولا مدرسون ‍‍ وأذكر أنني شعرت بالخجل أو بالخزي وأنا أستمع إلى هذا القول الصحيح. إن العمل، والمتابعة بعده، هما سر النجاح. وذلك لا تقوم به إلا حكومات قائمة أو هيئات دائمة، والجهد الفردي هنا يعد نجاحه شذوذا بل نجاحه بعيدا إذا قاومته مؤسسات رسمية أو شعبية مستقرة. وعلى أية حال فإن الإسلام شرق وغرب في أنحاء العالم مع استرخاء خلافته أيام الترف العباسي، وانقسام السلطة السياسية بين حكومات كثيرة ولكن المسلمين في كثير من الأقطار التي استجابت للدعوة، لم يجدوا المتابعة الواجبة المستمرة، خصوصا الأطراف النائية، فنشأ عن ذلك: من الناحية العلمية شيوع للبدع والخرافات. ومن الناحية النفسية إحساس بالانقطاع والوحشة. وحاول أولئك المسلمون المهملون التغلب على هذه العزلة السيئة فكان ألوف منهم يستميتون في أداء فريضة الحج، ويتجشمون السفر من الملايو وإندونيسيا وبقية الجزر الإسلامية ـ التي سميت بعد بالفيليبين. ذاك في شرق العالم الإسلامي، أما في غربه فإن الوضع نفسه يتكرر، فيجيء المسلمون من داكار، ولاجوس، كما يجيئون من مدغشقر وزنجبار. فهل استغل مؤتمر الحج للم الشمل، ووصل ما أمر الله به أن يوصل؟ إن أعداء الإسلام استغلوا هذا التفريط من المسئولين عن الإسلام وسيره في أرض الله، فوثبوا على الأماكن القصية واقتطعوها، وضموها إلى عالم التثليث أو الإلحاد كانت جزائر الهند الشرقية وراء جاوة وسومطرة قد عمرت بالإسلام فوثب عليها ص _043

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت