فهرس الكتاب
1-في غرب البحر المتوسط كان الأوروبيون يعملون بدأب على محو الإسلام من الأندلس، وقد مضوا في هذا الطريق إلى نهايته وحققوا على مر الأيام بغيتهم، ولا شك أن تفرق المسلمين في الأندلس وإقبالهم على فنون الترف كانا الأساس الأول لذهاب ريحهم، وغلب الصليبيين عليهم. وقد سقط الحكم الإسلامي في هذه الأرض بعد سقوط الشعائر والآداب والتقاليد الإسلامية في ظل أمراء لم يكونوا لله خلائف، بل كانوا في الأرض طوائف: ( فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين ) . وقد قام الصليبيون بحرب إبادة عامة عقب انتصارهم لم تدع للدين وأهله أثرا من حياة 20- أما في الشرق الإسلامي فقد قام الصليبيون بعمل مزدوج، فقد كاتبوا التتار وأغروهم بالهجوم على العالم الإسلامي، واهتبل أولئك أول فرصة فانساحوا من بلادهم إلى قلب الأمة الإسلامية ودمروا المدن العظام وأسقطوا دولة الخلافة كما ذكرنا، وكانت الخسائر المادية تبلغ أحيانا 80% في المدن والقرى التي يجتاحونها. أما العمل الآخر فقد كانت الصليبية الغربية على علاقات وثيقة بالنصارى الذين يعيشون يين ظهراني المسلمين. وقد رحب هؤلاء النصارى بالفاتح المعتدي، واستقبلوه في بغداد وغيرها بالبشر والترحيب، وأظهروا الشماتة بالمسلمين المهزومين، وأهانوا مساجدهم، وكان هذا المسلك بالغ الخسة لأن المسلمين إبان سطوتهم لم يسيئوا إلى مخالفيهم في الدين. وقد تركت الهزائم والخيانات آثارا مظلمة في أفئدة الجماهير. ص _046