فهرس الكتاب
تتويج سلاطين آل عثمان ويتسلمون فيه سيف السلطان عثمان المؤسس الأول للدولة. ص _0 ص
والتقليد الذي ذكرناه ـ لا يتفق مع الفقه الإسلامي ـ ولكن الرجل مضى مع عاطفته فأمر بتحويل كنيسة أياصوفيا إلى مسجد جامع، وأعلن في الوقت نفسه أن النصارى أحرار في أداء شعائرهم الدينية بسائر الكنائس الأخرى، إن الرجل وإن انساق قليلا مع مبدأ المعاملة بالمثل إلا أن طبيعة الإسلام غلبته فاحترم حرية التدين، وترك لمخالفيه في العقيدة أن يقيموا مراسمهم الدينية في حماية الدولة وذمتها. ومما يذكر أن آخر إمبراطور لدولة الروم الشرقية استمات في المقاومة وأخذ يمر بجنوده في حصونهم يحضهم على الاستبسال في القتال، وهيهات، فقد كان على رجاله أن يدفعوا ثمن أخطاء كثيرة ارتكبها الصليبيون فتم أقطار كثيرة، فتم فتح المدينة وغير اسمها إلى"إسلامبول"أو"إستامبول"أو"دار السلام". يقول أحد المؤرخين الإنجليز: كان لمحمد الفاتح من شعبه المطواع الذي تدرب على احتمال كل المشاق عدا التفكير في المستقبل، ومن جيشه المحترف المتمرس بالحروب، ومن صفوف مدافعه الجيدة ما أعطاه ميزة السبق على أعدائه المنقسمين على أنفسهم. وكان دوى المدافع العثمانية يهدر على شواطئ الفرات والدانوب حتى حدود ألبانيا، وعند وفاة محمد الفاتح ـ أواخر القرن التاسع الهجري ـ كانت دولته تشمل آسيا الصغرى وبلاد اليونان وأغلب دول البلقان، بل كان العثمانيون قد وضعوا أقدامهم على جانبي بحر الأدرياتيك، أى أن إيطاليا كانت في مهب نفوذهم. لقد حقق المسلمون الأتراك ـ حتي عهد محمد الفاتح ـ ما عجز الخلفاء العباسيون عن تحقيقه، إن الصليبية العالمية نجحت في اقتحام الحدود الإسلامية أيام العباسيين، وغزت المسلمين في عقر دارهم، وفكرت في بلوغ المدينة المنورة نفسها.. كان الحكم العربي قد ترهل، وأدركه الكلال وأقعده الترف والتنعم عن فعل شيء طائل.. فلما نهض المسلمون الأتراك بالعبء حولوا الدفاع