الصفحة 42 من 206

الفاشل إلى هجوم ناجح، وأعانتهم بداوتهم وفروسيتهم على تأديب الصليبيين وشغلهم بأنفسهم عدة قرون *** ص _048

* الأتراك والعرب والدعوة الإسلامية: إلا أنه في غضون القرن العاشر طرأ على العسكرية التركية تغير كبير، لقد كانت آلات القتال لديها تعمل ضد الصليبية الغربية وحدها. فلما جاء السلطان سليم الأول قرر أن تخضع بقية الأجناس الإسلامية للعنصر التركى ، وكان سليم باطشا فاتكا مسعر حروب، فأعلن الحرب على الفرس ثم على العرب في مصر والشام، وكان النصر حليفه، وسارعت جزيرة العرب إلى الصلح معه. ولم ينته هذا القرن حتى كانت الأمة الإسلامية تقريبا تمشي تحت راية الترك، وتتلقى تعليماتها من"إستامبول". ونريد أن ندرس ـ على ضوء الدعوة الإسلامية ـ هذا التغير الكبير.. إن من المكابرة الجاهلة إنكار الطبيعة العربية للإسلام، نعم هو دين العالمين من أزل الدنيا إلى أبدها، ولكن القرآن نزل بلسان عربي، ونبيه الخاتم عربي اللغة، والتراث والثقافة الإسلامية الموثقة عربية الأصول.. وبديه أن العروبة التي تؤكدها ليست عروبة الجلد أو الدم. إنها عروبة اللغة فلو أن أستراليا أو أمريكيا أو أوروبيًا أسلم وتعرب وجاد في لغة الإسلام الرسمية فقد أصبح عربيا وما يغلبه هاشمي ولا عبشمي في ميدان نبغ فيه ورجحت كفته.. وقد سلمت الأمة الإسلامية أزمتها لرجال أعاجم المنبت برزوا في علوم الدين واللغة، وزوت قيادها عن عرب قصروا في هذه الميادين.. إن العبادة الفردية ممكنة لأي إنسان في حدود مواهبه الخاصة، أما القيادة الجماعية فما يحسنها إلا عربي أو متعرب اتصل بالقرآن ونبيه صلى الله عليه وسلم وسلف الأمة الكبار. والأخذ عن القرآن والسنة درجة سنية لا يطبقها كل عريي أو متعرب، يل يرشح لها الأعلام السابقون.. وليس هذا الحكم خاصا بقيادة الأمة في مجال الأدب والعلم، بل هو شامل لمجالات السياسة والحكم، ولذلك قلنا: إن العرب هم دماغ الإسلام وقلبه. وقد ص _049

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت