الصفحة 43 من 206

كان على الترك وقد قرروا قيادة العالم الإسلامي أجمع ـ أن يتعربوا ويقدموا العربية على التركية، ويفسحوا المجال للعرب أن يتقدموا ويشاركوا في كل شأن. ولكن الذي حدث غير ذلك، فقد تعصب الترك للغتهم وجنسهم، ولما كان الإسلام لا يمكن أن"يتترك"والترك لا يريدون أن يتعربوا، فقد وقعت فجوة بين الحكم والأمة، وبين الحكم ومصادر العقيدة والشريعة، ظلت تعمق على مر الأيام فانتشر الجهل انتشارا"مخزيًا، وأخذت الأمة الإسلامية تتقهقر دون مكانتها الحضارية خطوة خطوة، ولم يزدها مر الأيام إلا عجزا إنسانيا"مؤسفا. إن للقوة العسكرية ـ في نظر الإسلام ـ وظيفة محددة، هي كسر العدوان ومنع الفتنة، فإذا خلت التربة من العوائق أمكن الزرع وارتقب الحصاد.. والصحابة الأولون عندما قاتلوا الروم والفرس، وفكوا إسار الشعوب العانية في سجونهم، شرعوا لفورهم يعلمون الإسلام، ويعرضون أصوله وفروعه ولغته، فلم تمض سنون طوال حتى كانت آسيا الصغرى والشمال الإفريقي قد تفقهت في الدين واستراحت إليه.. ثم شرعت هى الأخرى تعرض تعاليمه على الآخرين وتجاهد دونه.. أما الأتراك فإن المتابعة العلمية كانت تنقص تفوقهم العسكري، فلم يحسنوا نشر الإسلام في الأرضين التي فتحوها، بل نظر إليهم وإلى الدين الذى اعتنقوه نظرة سخط.. عندما رد أبو عبيدة الجزية إلى نصارى حمص عجبوا من تصرف هذا الحاكم الجديد فهم لم يعهدوا الحكام الروم إلا نهاب أموال. أما أن يأخذ العرب الجزية لحماية أهل البلد، فإذا رأوا أنفسهم عاجزين ردوا المال إلى ذويه، فهذا تصرف ربانيين أطهار .. ! ! إن هذا التصرف نموذج للفتح العربى الذي نشر الإسلام في الآفاق وغرسه في الأعماق. أما السلطان سليم الأول فقد أباح القاهرة ثلاثة أيام لجنوده، ما أبعد الشقة بين المسلكين... ! ص _050

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت