الصفحة 46 من 206

ميتة، وأحاديث واهية أو موضوعة، وكثرت صور الشرك الجلي والخفي والطلسمات والشعوذة، وأعلن التصوف الجاهل على هذا كله إذ أن طرقه دخلت كل مدينة وقرية. 3- من الناحية المدنية العامة توقف الركب الإسلامي في مكانه، لا يدري وراء حدوده شيئا بينما العالم يفور ويمور بحركات وفلسفات جديدة غيرت نظم الحكم، وكشفت المجهول من القارات، وأخذت رويدا رويدا تعرف الكثير من قوى الكون وأسراره وتستغله في تجديد حياتها وأسلحتها. 4- ورث الحكم العثماني جميع سيئات الحكم الفردى في الدول الإسلامية السابقة وضم إليها جديدا من الجبروت والاستعلاء دون نظر إلى دين أو خلق، وربما قتل السلطان جميع إخوته حتى لا ينازعوه السلطة. 5- منح السلطان امتيازات أجنبية للطوائف النصرانية المختلفة جعلها دولة داخل الدولة، واستغل الأعداء ذلك أسوأ استغلال إذ تمكنوا بواسطة هذه الرعايا من التجسس، ونشر الفوضى، وإلحاق أبلغ الأذى بالإسلام. ومع أننا نعيب على العرب تقاعسهم في خدمة الثقافة الإسلامية الصحيحة إبان هذه القرون الهامدة من الحكم التركي، إلا أننا نذكر أن الحركة الوحيدة التي نهض بها العرب لإصلاح العقائد والعبادات ومحو ما شابها من زيغ وانحراف قاومتها الدولة بالسيف حتى أجهزت عليها.. نعني حركة الإصلاح التي قام بها محمد بن عبد الوهاب في جزيرة العرب... أما الأزهر.. فقد تقوقعت فيه علوم الدين واللغة العربية، كما تدخل السلحفاة جسمها داخل ظهرها الصلب، وتبقي مكانها دون حراك.. إن الجهالة العامة كانت سمة ظاهرة في الأحوال الإسلامية، ولم يكن هناك ما يسمى دعوة إلا الخطب المنبرية التي يدعي في نهايتها للسلطان، وهى دعوات لم تستجب لها السماء....! ص _053

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت