الصفحة 5 من 206

أما الإسلام نفسه فدائرته أوسع وأضخم، إنه أجهزة دولة كاملة تشمل التعليم والتشريع، والقضاء والجيش والتوجيه الداخلي والتمثل الخارجى، والهيمنة على كل نشاط مدني ليكون طاقة تتحرك بها دواليب الإسلام في أية ناحية... وإذا كانت الشيوعية في أرضها تأبى إلا وضع بصماتها على كل شيء فكيف ينتظر من الإسلام ـ وهو دين الأزل والأبد ـ أن يقبع في زاوية من زوايا المجتمع ضاقت أو اتسعت ؟ كلا.. إنه يصب كل شيء في قوالبه ليصوغه وفق مراد الله. والدولة الإسلامية داخل حدودها، وخارج هذه الحدود، تمثل دينها، وتعمل له، وترفع شعاره، وتوالي أو تخاصم من أجله، وكل جهد في الدولة يمثل عملا إسلاميا معينا، ومن جملة هذه الأعمال تتكون شعب الإيمان كلها وفي الشيوعية مثلا. يعتبر عاملا لها من يغزو الفضاء ومن يدرس فلسفة ماركس، كلا الرجلين يسعى في مجاله إلى غاية واحدة .. كذلك المنتسبون إلى الإسلام وان اختلفت أعمالهم ماديا وعلميًا، إنهم جميعًا يخدمون الدعوة في ميدانها العريض ويقومون بما ترشحهم له مواهبهم أو يقومون بما يكلفون به وفق مصلحة الدعوة العليا. تلك هى رسالتنا الكبرى وأولئك هم رجالها الأصلاء والعمل المعجز الذي قام به محمد صلى الله عليه وسلم أنه كون من عرب الجزيرة جيلا يفقه هذه الرسالة، ويحيا بها ويموت من أجلها. إنه سهل على الفيلسوف الحالم بالإصلاح أن يؤلف كتابا فيه أفكاره، أما تكوين أجهزة نفسية وعقلية واجتماعية تعمل لرسالة معينة كما تعمل النحل في خلاياها لإنتاج العسل فهذا شأن آخر. والرسالة الإسلامية التي بلغها محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم تمخضت لها جماهير منوعة الهمم والمواهب والملكات، وما كان يمكن أن تنجح لولا أن صاحب الرسالة سكب في أفئدتها من يقينه وتجرده وإخلاصه ما جعلها خلقا آخر. ص _010

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت