الصفحة 64 من 206

وصورته أن يردد اللسان اسما من أسماء الله الحسنى عشرات أو مئات أو ألوف المرات.. وقد تضاحك الظرفاء لأن الذاكر الذي يصيح"يا لطيف"أعدادًا متتابعة تتحول الكلمة على لسانه"فلطى فلطى"وهي كلمة تشبه بغام الدواب ولا تعنى شيئا.. إن هذا الذكر قليل الغناء، وقد استحسنه العباد من عند أنفسهم لا من عند الله فإن الفكر الإنساني المتعرف على ربه أشرف من ذلك وأجل... إذا قال الله تعالى: (انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه إن في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون ) فهل هذا الأمر يعني النظر الحاكم؟ أو النظر القاصر؟ أو النظر العقيم؟ وهل تكرار هذا النظر التافه، يفيد يقظة، أو ثقافة، أو يفتق أمام العقل منفذا يصله بعظمة الله وآياته؟؟ والواقع أنه ما يوجد كتاب دين أمر بالنظر في الكون كالقرآن الكريم، وما يوجد ناس في قرونهم الأخيرة، غضوا عن النظر في الكون كجمهور المسلمين ونشأ عن ذلك أن الأقمار الصناعية تنم عن أحوالهم وهم يلعبون في بلادهم، وأن غيرهم يغزو الفضاء ويتلمس الكواكب، وهم لا يحسنون التنقل على الأرض إلا إذا صنع لهم غيرهم سيارة يركبها أو طائرة يقلها !! إن الإسلام برئ من هذه البلادة.. وقد كان المسلمون حتى عهد محمد الفاتح متفوقين على خصومهم حضاريا ومدنيا وعسكريا، ثم غلبهم الضعف العلمي والعجز النفسي فأخذوا يتهاوون حتى ذهب ريحهم تمامًا أول هذا القرن.. وقضية الغنى والفقر تحتاج إلى بيان صحيح، فإن جمهور المسلمين كان يفضل الفقر على الغنى، ولا تزال كتبنا المتأخرة ترى أن الفقير الصابر أفضل عند الله من الغني الشاكر! وقد يجرى على لسان المسلم في ذم الثراء وأهله قوله تعالى: ص _071

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت