الصفحة 65 من 206

( فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون ) . وهذا خطأ فاحش، فالآية في الأغنياء الذين سخروا ثرواتهم في نصرة الباطل وضرب الإيمان، وهل هزم هؤلاء إلا أغنياء سخروا أموالهم في نصرة الحق وكسر الطغيان؟ إنه لأمر ما أحصى الله العشرة المبشرين بالجنة، فكانوا جميعا من هؤلاء الأغنياء الذين باعوا أنفسهم وأموالهم لله.. إن المال قوة هائلة، والقدرة على مساندة الدين به عمل صالح راجح.. ونسأل: كيف نبني مدرسة أو قلعة، وتزود هذه وتلك بالمعلمين والمقاتلين ما لم يكن وراءها مال موفور؟ وكيف تنشأ أجهزة الحرب والسلام وهي الآن فنون باهظة الكلفة ما لم يكن وراءها مال ممدود، وثراء عريض.! إن ترجيح البأساء والضراء على النعمة والعطاء تفكير بالغ السخف. والمال كما قال القرآن الكريم في أثره أساس الحياة: ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا ) . ونحن لا نعرف مصير كل فرد، ولا دخيلة نفسه، ولا حقيقة نيته، ولا تزال أنصبة الناس من الفقر والغنى مجهولة السبب.. ففي البلاد الشيوعية فقر حقيقي وغنى حقيقي، والتمتع الذي يباح للوزير أو مهندس الفضاء، غير ما يتاح للساعي أو الجندي... وفي البلاد الأخرى فقر وغنى كذلك وقد اعتبر القرآن الكريم أن كلا الحالين ابتلاء، يحكم الله فيه يوم اللقاء... وليس ذلك إلينا، وإنما الذي نستطيع تقريره بقوة أن الصعلكة لا تساند قيمة ما، وأن الغنى مطلوب لتربية الفرد وتقوية المجتمع. ص _072

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت