الصفحة 66 من 206

ويظهر أن هناك خلطًا بين الغني والإسراف والترف، وأن هناك خلطًا كذلك بين الفقر والقصد والاستعفاف. وهذا الخلط مرفوض بدءا أو نهاية، فلكل معنى حكمه. والذي نريد توكيده أن على المسلمين امتلاك الدنيا، وحسن بذلها لله، فإن الفقر العام شان حضارتهم في القرون الأخيرة وجعل أيديهم السفلى في أكثر من ميدان ..!! 4- الجبرية في العالم الإسلامى: من أسباب انهيار حضارتنا شيوع مبدأ الجبرية بين الناس، فالمرء لا حول له ولا طول، ولا قدرة ولا إرادة. وإنما هو يحيا بتوجيه خفي أو جلى من مشيئة الله التي تدفع به ذات اليمين أو ذات الشمال، والتي تهيىء له حياة العسر أو حياة اليسر برغمه. وقد يذكر من باب التغطية أو الاعتذار عن الشرع (!) أن للإنسان كسبا أو اكتسابه، والحقيقة أنه مسلوب الإرادة على حد قول الصوفي: * أنا قلم والاقتدار أصابع* وما يصنع القلم وحده؟ إنه أداة وحسب. أو كما يقول الجبريون أنفسهم في بيان حال الإنسان مع الأقدار الغالبة: كريشة في مهب الريح حائرة لا تستقر على حال من القلق ولا يزال أغلب المسلمين إلى يومنا هذا يرون أن الطاعة والمعصية، والغني والفقر، حظوظ مقسومة، وأنصبة مكتوبة، وأن المرء مسير لا مخير. ونشأ عن ذلك أن الشخصية الإسلامية اهتزت، وسيطر عليها لون من التسليم والسلبية... والسبب في ذلك علم الكلام، والتصوف، وبعض مفسري القرآن وشراح السنن ص _073

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت