الصفحة 68 من 206

نتائجها حتما، أما خوارق العادات فلها شأن آخر وتعليلات فوق المعارف المعتادة، وهى إذا صدقت شذوذ يؤكد القاعدة ولا يهدمها.. لكن المسلمين ـ خصوصًا القرون المتأخرة ـ جعلوا الدنيا لا تضبطها قاعدة، ولا يحكمها قانون، ومن المقبول عقلًا وشرعا أن يتزوج رجل في المشرق بامرأة في المغرب، وأن تلد منه على بعد الشقة، لأنه قد يكون من أهل الخطوة!! أى ربما انتقل من المحيط الهندي إلى الأطلسي في لحظة ما من ليل أو نهار..!! وهذا التصور المخبول لا ينضج معه علم، ولا يصح فيه بحث، ولا يملك أصحابه الأدوات التي يحققون بها نجاحًا عمليا في هذه الحياة. والمقرر في العلوم الكونية والتجريبية والإنسانية وغيرها أن قانون السببية محترم وأن رفضه جنون. والغريب أن كتابات دينية كثيرة جعلت"الولاية"مقرونة بخرق العادة ولما كان في كل قرية شيخ مشهور بالصلاح، ولما كان لا يخلو زمان من هؤلاء الأشياخ العظام (!) ولما كان خرق العادة يقع منهم أحياء وأمواتا بطريقة تعتبر إنكارها جرما، فإن سيلان الخوارق زحم العالم الإسلامي، وجعل قانون السببية لغوًا... وكان لذلك أثر محزن في انهيار حضارتنا، واختلال ثقافتنا... وقد تدارك العلماء هذا العوج وألفوا رسائل في دعم قانون السببية وضرورة احترامه.. والشيء الذي نقف عنده قليلًا هو هوس بعض الكاتبين في إثبات الولايات وخوارقها وكأن الرسالة الإسلامية ما جاءت إلا لإثبات هذه القضية !! والذي بدا لي أن هذا الهوس يرجع إلى التعلق بغير الله تعالى، ودعاء المقبورين لعمل العجائب. ص _075

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت