الصفحة 69 من 206

فإذا قلت: رجل مات ما تنتظرون منه؟ قيل: انه ـ حيا أو ميتًا ـ يفعل بقدر الله.. فالتعلق به لا ينكر، فإذا اعترضت جاء الاتهام السريع: أتنكر كرامات الأولياء؟ وأمة يدور تفكيرها في هذه القوقعة كان لا بد أن تنهار أمام أعدائها... تقاليد الرياء في المجتمعات الإسلامية: كان السلف الأول أسلم الناس فطرة، وأصفاهم طبيعة، كان الله تبارك اسمه غايتهم فيما يفعلون ويتركون، وكان رسوله قدوتهم المحببة، وكان هواهم تبعا لما جاء به صلى الله عليه وسلم.. وكان انقياد الأمم لهم يتم بعد التعرف عليهم، والتفرس في سيرتهم، والواقع أن هذا هو السر الأول في انتصار الإسلام واستقراره في الأرض.. أما مسلمو القرون الأخيرة فقد استحدثوا تقاليد كثيرة في نواحي حياتهم كلها، تقاليد تقوم على التكلف والتزويق، وتبتعد عن فطرة الإسلام السائغة، وجعلوا هذه التقاليد حدودًا صارمة لا يتعدونها مهما فدح ضررها. لما تأيمت حفصة بنت عمر بن الخطاب من زوجها الأول، لم ير الرجل الكبير غضاضة من مفاتحة صديقه أبى بكر في الزواج منها.. وعمر بهذا التصرف رجل يحترم الطبيعة الإنسانية، وتتحرك في فؤاده عاطفة الأبوة. والإطار الذي يعمل داخله هو فطرة الإسلام السهلة، فلا ريبة إلا فيما يغضب الله، وكرامته الخاصة مصونة وغالية ما بقى حريصًا على مرضاة الله ورسوله. ثم خلفت خلوف لها منطق آخر يحار فيه أولو الألباب. الرجل له ابنة في سن الزواج بل توشك أن تتخطاه.. يجيئها خطيب كفء يعرض المهر الذي استطاع جمعه، فإذا الأب يقول في صراحة: لا - لا بد من عشرات الألوف من الجنيهات... ص _076

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت