الصفحة 70 من 206

ثم تمر السنون وتغلق الأبواب على عوانس كثيرات بائسات يائسات.. لم؟ لأن تقاليد الرياء التي تحكم المجتمعات الإسلامية. في بلاد كثيرة حكمت بهذا على البنات. إن الرياء شرك، وهذا الشرك سيطر على أعراف وعادات جعلت المسلمين يرقب بعضهم بعضا ويتقى بعضهم بعضا، وجعلت الرجل ـ باسم كرامته الخاصة أو كرامة الأسرة التي ينحدر منها ـ يعيش طول عمره وفق أوضاع وقيود من صنع الاستعلاء والتزمت.. أراد عمر بن عبد العزيز إسراج مصباحه فقام وفعل ما أراد، فقال له واحد من المجلس: كنت تأمر أحدنا بذلك ! فقال: قمت وأنا عمر ورجعت وأنا عمر إن الرجل العظيم لم يحس غضاضة في تصرف يأنف منه الصغار في عصور الانهيار. ولا غرو فعمر يقلد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قام بنفسه يخدم وفد الحبشة، فلما قيل له: نكفيك هذا… قال: لا… إنهم كانوا لأصحابنا مكرمين…. وهو الذي رأى أن يجمع الحطب عند إعداد الطعام واشتراك الأصحاب في ذلك، فلما عرضوا عليه أن يستريح أبى لأن الله يكره أن يتميز الرجل على أصحابه.. إن الأمة الإسلامية في القرون الأخيرة جمعت الكثير من الجاهليات في مسالكها الخاصة والعامة، في نفقاتها، في صداقاتها، في أحزانها وأفراحها، في علاقاتها بحكامها.. ولم تكن تفسيرًا عمليا لأحكام الإسلام وحدوده، وفطرته وسماحته..علماء لهم سمت الكهنة، وحكام لهم سطوة الجبابرة، ودهماء محصورون في طلب القوت ، ومساجد سامقة البناء يعمرها من لا همة لهم ولا طموح، وكأن المسلمين إخوة لمن وجدهم ذوالقرنين دون السدين ( لا يكادون يفقهون قولا ) ص _077

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت