الصفحة 71 من 206

6-وضع المرأة في عصور الضعف: في حديث مكذوب رواه الحاكم أن المرأة لا يجوز أن تتعلم الكتابة، وفي حديث متروك آخر أن المرأة لا يجوز أن ترى أحدًا ولا يراها أحد.. على هذه الآثار انبنى حرمان المرأة من التعليم ومنعها من الذهاب إلى المدرسة. وفي مرويات أخرى تخالف المتواتر والصحيح من السنن حظر على النساء جملة الذهاب إلى المساجد، فأقفرت منهن بيوت الله، وانقطعن عن التوجيه الديني فلا قرآن ولا حديث ولا فقه، بله سائر العلوم الأدبية والإنسانية... وبذلك أصبحت المرأة المسلمة دون غيرها من نساء العالم أقل ارتباطا بالدين واتصالًا بالمجتمع.. ولما كانت المرأة ربة البيت، وحاضنة الأولاد، وغارسة الشمائل الطبية أو الخبيثة، والأفكار الخاطئة أو الصحيحة، فإن حبل التربية اضطرب في العالم الإسلامي اضطرابا شديدًا وكان ذلك لا ريب من أسباب خوره وانهزامه. وقضية المرأة لا تعالج على ضوء النصوص قدر ما تعالج على ضوء ملابسات نفسية أخرى. فهناك ناس مصابون بسوء الظن، وشدة الغيرة، وتصديق الأوهام، وهناك مصابون بعلل الشيخوخة وأعراض الضعف الجنسي، يتطيرون من خروج المرأة إلى مسجد أو مدرسة، فيطوحون بكل قول صائب إيثارًا لما وقر في نفوسهم ..!! فإذا انضم إلى هؤلاء اتباع الشائعات العلمية والآثار التافهة علمنا أى حيرة تكتنف قضية المرأة... والواقع أن الملك فيصل رحمه الله لم يتمكن من تعليم البنات في السعودية، وفتح المدارس لهن، إلا بعد لأى، وفي وجه مقاومة ما كان غيره يستطيع التغلب عليها.. وبدهي أن الخط الذي رسمه الإسلام للمرأة غير الخط الذي رسمته الحضارة الحديثة فإن هذه الحضارة أطلقت الاختلاط، وارتضت نتائجه على الأعراض، ورفضت قيما دينية مقررة في كل وحى نزل.. ص _078

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت