فهرس الكتاب
وقد يكون الأغبياء من رجال الدين أحد الأسباب وراء هذا الانحلال، كانوا يعاملون المرأة بعقلية السجان فجاء من قذف بها في الطريق متحررة من كل شئ !! إن تعلم المرأة وتعبدها يجعلان منها إنسانا مصونًا مأمونا، ويجعلان منها ربة بيت منجبة محسنة، تنشأ الأجيال في كنفها وهي تألف الشمائل الزاكية والمسالك العالية. وأكاد أجزم بأن انهيار التربية السليمة في العالم الإسلامي ـ خلال الأعصار المتأخرة ـ يرجع إلى أن المرأة قصرت على الشئون الحيوانية من طعام وسفاد، وأن ما وراء ذلك يجئ على هامش حياتها، وحياة الأسرة. عندما كانت المرأة تذهب إلى المسجد حتى القرن الخامس والسادس كانت مصدر خير لرجلها وولدها والجماعة كلها، وقد قرأت أن سيدة مؤمنة تأثرت بحديث خطيب المسجد عن جهاد الصليبيين، وما أعد الله من درجات علا لأولئك المجاهدين. ولكن أنى لها الجهاد وهى امرأة؟ فماذا تصنع؟ جذت شعرها المسترسل وبعثت به إلى خطيب المسجد مع رقعة كتب فيها: إنها ترجو أن يجدل هذا الشعر ليكون حبلًا يقيد به جواد أحد المجاهدين في سبيل الله. وقرأ الخطيب الرقعة على الناس، وضج المسجد بالبكاء والتكبير.. وانبعث أولو النجدة والبأس إلى الميادين بعد ما هزهم هذا المثل من امرأة مؤمنة، إن حملة الصليب لم ينكسروا وينكسر معهم شعارهم إلا بهذه المعادن الصلبة من الإيمان الصاحي في قلوب الرجال والنساء على سواء.، أما النسوة الجاهلات فهن يحسن البكاء على مفقود، أو الصياح لرغبة لم تجب ، وما يدرين عن قضايا الدين والدنيا شيئًا. ص _079