وما من سورة نزلت في المدينة إلا أبرزت هذه الحقيقة إبرازا ساطعا. في سورة آل عمران بعد ما قال: ( إن الدين عند الله الإسلام) قال: (فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد ) ) وفي سورة المائدة: ( ما على الرسول إلا البلاغ والله يعلم ما تبدون وما تكتمون) ولا نطيل بسرد الشواهد فهي كثيرة يقوي بعضها بعضا ويؤكده. إن المجتمع الذي بنته الرسالة الخاتمة كان بدعا من مجتمعات العالم كله في احترامه لحرية التدين وتوقيره الأمان لمن يخالف في الدين نعم كان بدعا لم تعرف الدنيا نظيرا له …! وأين كان أو يكون المجتمع الذى يعتبر المخالف في الدين مضمونا في"الذمة"يُسئل كل مسلم عن حفظه ورعايته وهو الذي لم يصدق محمدًا صلى الله عليه وسلم أو يدخل في رسالته؟ ومع ذلك فإن فيضًا من مشاعر الخسة والعقوق ملأ آلاف الناس ضد هذا الدين حتى كأن السماحة جريمة والشرف ذنب !! من توفير حرية التدين، واستبقاء المخالفين في الدين ما شاءوا قول الله تعالى لنبيه في مكة (ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين ) . وقوله: ( ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ) ص _013