وقوله في المدينة جل شأنه ( لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم ) وأسلوب الإسلام في عرض نفسه سائغ قريب، إنه يقول لك: عقائدي ومعالمي كذا وكذا.. فهل تؤمن بها ؟ فإن قبلت كنت من أتباعه وأخًا لكل مسلم، وإن رفضت قال لك: هل ستعترض طريقي وأنا أعرض نفسي؟ أو هل ستعترض طريق من آمن بي فترده عني؟ فإن قلت: لا علاقة لي بك ولست مهتما بمن دخل فيك أو صد عنك قال: أنت حر في كفرك ولن أطلبك بشيء وإن كنت أتمنى لك الهدى.. أما إذا قلت: لن أسمح لك بالكلام، ولن أترن من صدقك يتبعك، فهنا يقول لك الإسلام: لقد لقحت الحرب بيني وبينك إنها حرب من جهة الإسلام شريفة عادلة لأنها حرب ضد الطغيان، واستغلال القوة للصد عن سبيل الله، ومن الذي يلوم الإسلام على هذا الموقف؟ اعتماد الإسلام الأول على قوته العقلية ونفاسته الروحية، وهو واثق من أن النفوس ستنساق إليه انسياقا بدوافع من فطرتها السليمة، فما مكان العصا حيث تنهض الرغبة الطبيعية بكل شيء..؟ ولنفرض أن بعض الناس يتردد اليوم أو غدا في قبول الإسلام، إنه سيؤثره غدا أو بعد غد ما دامت الحرية موطدة الأركان، وما دامت الفتنة مقطوعة ممنوعة. إن كل قارئ للقرآن يشعر أن التوحيد خير من الإلحاد أو الشرك. وماذا بعد الإيمان بالله الواحد؟ الصلاح. ( فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون * والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون ) ص _014