الصفحة 89 من 206

البيضاء"تريسي"الكندية الفرنسية المشرفة على بيت راهبات واشنجتون في إفريقيا لخصت الهدف العام للإرسالية ـ وتمثلت بالقول السائر المشهور لدى كثير من المحاربين القدماء الذين حاربوا في إفريقيا:"من شرب مياه إفريقيا فإنه سوف يعود إليها مرة أخرى". غارة شعواء: لقد بدا واضحا أن القوى المعادية للإسلام تقصد قصدا إلى القضاء عليه، والخلاص منه، وجاشت أماني خبيثة في عقلها الباطن تنشد الويل للمسلمين والدمار لقضاياهم الفكرية والاجتماعية ..!! وقد قلنا: إن الجامعة الإسلامية تلاشت سياسيًا مع سقوط دولة الخلافة خلال هذا القرن، وتمخض تفتيت الدولة الكبرى عن عشرات من الدول التي تضم جماهير غفيرة من المسلمين. إلا أن الخطة المرسومة بدهاء حددت للدويلات الناشئة مسارها.. وبدأت فحذفت الولاء للإسلام من بنائها الخلقي وسلوكها العام، فأضحى الولاء للأرض والجنس، وارتفعت أعلام القوميات الضيقة في أغلب الأقطار الإسلامية.. فهل يسمح للإسلام أن يكون جزءا من مفهوم هذه القوميات المحدثة؟. لقد سمح له بوجود ضعيف في بعض الأنحاء، وجود محروم من أسباب النماء والتأثير، على حين سخرت عناصر كثيرة لجعل الولاء القومى يتحرك ويتطور. ومن هنا أخذ الإسلام في ميدان التربية والسياسة يتراجع ويتخاذل، وأخذ الاستعمار العالمي يملأ الفراغ المتخلف في كلا الميدانين، فتكونت أجيال مستوحشة من دينها، زاهدة في عاداته وشعائره، أو لعلها منكرة لها، متمردة عليها. ص _096

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت