الصفحة 90 من 206

وأمكن في الميدان السياسي قسم العالم العربي والإسلامي قسمين منفصلين ـ برا وبحرا ـ وذلك بإنشاء دولة يهودية على أنقاض فلسطين وشعبها المضطهد المغبون... وإذا كان الاستعمار قد أمات الولاء للإسلام، وعد إحياء هذا الولاء خيانة وطنية، فإنه أحيا الولاء لليهودية والنصرانية، وأقام إسرائيل رمزا للولاء الديني المأذون به علانية !! وشرع يحرك الطوائف النصرانية في العالم العربي والإسلامي، ويملي لها في أسباب الدعوى والاغترار، ويغريها بالبطر والانتقاض، ويهمس في آذانها بمطالب مجنونة، وذلك كله حتى يقيم جدرانًا سميكة بين المسلمين والعودة إلى دينهم، والتعلق بجامعتهم الكبرى..! والنصارى في الأقطار العربية يتراوح عددهم بين 7 ـ10% من سكان مصر وسورية والأردن وربما بلغوا ربع السكان في لبنان.. والخطة التي وضعت ونفذت اعتبار القلة كثرة ومنحها حقوقًا أدبية ومادية تربو على أضعاف حجمها الحقيقي مثنى وثلاث ورباع.. وفي لبنان رأي الاستعمار أن تكون الدولة نصرانية، وقبل منها أن تهضم الكثرة المسلمة وأن تلقي إليها بالفتات ! والعجيب أن نصارى لبنان ألفوا فرقا عسكرية تعاونت مع إسرائيل جهرة، وسفكت الدم الإسلامي بغزارة، ومع ذلك فإن العرب استحوا من اتهام هذا التصرف بالتعصب الديني، وسموا من يقترفون هذه الخيانات"انعزاليين"و"يمينيين"و"رجعيين".. ولم يشاءوا وصفهم بما يصفون به أنفسهم من أنهم مسيحيون !!.. والسبب في هذه المراوغة الإعلامية ظاهر!، فإن وصفهم بالنصرانية قد يحرك في جماهير المسلمين النزوع إلى الإسلام ـ كرد فعل طبيعي ـ فليسدل ستار الصمت عن هذا الوصف المخوف النتائج..!! وكان لبنان بعد حصوله على استقلاله محكومًا بنظام ظاهره مدني قومي، ولكن أوضاعه الإدارية نسقت بطريقة تجعل الكثرة المسلمة محقورة مهيضة الجناح.. ص _097

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت