الصفحة 112 من 123

فانظروا رحمكم الله إلي أولئك الشباب وكيف كانوا يقضون أوقاتهم بين المدارسة والمراجعة ثم يختمون ذلك بعمل عظيم ألا وهو جلب الحطب والماء لمن كان له الفضل بعد الله علي الأمة أجمع وهو سيد المرسلين S ، فكيف يكون حالهم ، هل يشعرون بالملل أو السآمة ؟ وكان الشباب يغزون مع رسول الله S حيث الموت والرحيل عن الدنيا ، ولم يبالوا لأنهم عرفوا أن ما عند الله خير وأبقي ، بل كان أحدهم إذا قتل يصرخ بأعلى صوته وقال: ( اللَّهُ أَكْبَرُ فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ) (100) ، فتدوي هذه الكلمة في أذن الكافر ويظل يتساءل بم فاز وهو المقتول ، فيجد الجواب بعد حين أنه فاز بالجنة بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر علي قلب بشر ، فيشرح الله صدره للإسلام فيسلم ، فكانت حياتهم جهادا ودعوة حتى الرمق الأخير ، بل كانوا رضوان الله عليهم يستمتعون بفعل الطاعات ويتلذذون بها ، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ( قَالَ:( جَمَعْتُ الْقُرْآنَ فَقَرَأْتُهُ كُلَّهُ فِي لَيْلَةٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ S إِنِّي أَخْشَي أَنْ يَطُولَ عَلَيْكَ الزَّمَانُ وَأَنْ تَمَلَّ ، فَاقْرَأْهُ فِي شَهْرٍ فَقُلْتُ: دَعْنِي أَسْتَمْتِعْ مِنْ قُوَّتِي وَشَبَابِي ، قَالَ: فَاقْرَأْهُ فِي عَشْرَةٍ ، قُلْتُ: دَعْنِي أَسْتَمْتِعْ مِنْ قُوَّتِي وَشَبَابِي ، قَال: فَاقْرَأْهُ فِي سَبْعٍ ، قُلْتُ: دَعْنِي أَسْتَمْتِعْ مِنْ قُوَّتِي وَشَبَابِي فَأَبَي ) (101) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت