الصفحة 114 من 123

في خضم هذا الغزو الفكري الذي يهجم على الفرد المسلم في عقر داره ، فإن النصيحة التي تقدم للقارئ هي الابتعاد في الوقت الحالي عن جلب الأطباق الفضائية وأجهزة المتابعة للقنوات الفضائية المحلية والعالمية ، لأن نسبة النفع فيها لا يكاد يذكر ، والضرر الذي ينتج عنها ضرر ماحق ينسف الفرد والأسرة ، ولا مجال لاعتذار بعض الناس في جلب الأطباق الفضائية وأجهزة المتابعة للقنوات الفضائية ببعض الأعذار التي لا تسلم لهم ، فمن قائل إنه يتابع أخبار العالم ونشرات الأخبار والاكتشافات العلمية وما دار في فلك ذلك ، وهؤلاء لم يكلفهم الله هذا العنت ، ولن يسألهم يوم القيامة عن تركهم متابعة الأخبار ، ولكن سيسألهم عما سمعوا وما رأوا وما أنفقوا فيه أموالهم ، وإنك لتجد أن الواحد من أولئك لم يتحمس ولم يسع لتعلم ما خفي عليه من لوازم دينه في العقيدة والعبادة ، كتحمسه وحرصه علي متابعة ما تنفثه الفضائيات من السوء والفحشاء .

ومن قائل إنه يجد في متابعته لبرامج القنوات الفضائية متعة وترويحا عن النفس وانفتاحا علي العالم يبعده وأهل بيته عن الكبت والانغلاق ، وتالله إن هؤلاء قد وضعوا أقدامهم علي طريق الكبت الحقيقي الذي لا يفيقون منه إلا إلي أعظم منه ، يوم يوافون ربهم بذلك العمل الذي يسود صحائفهم ووجوههم ، كما قال تعالى:

? وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمْ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُون ? (105) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت