فهرس الكتاب
وإن في حال الغرب الذين أطلقوا لأنفسهم العنان فركبوا كل ما اشتهته أنفسهم من الشهوات المحرمة ، لهم فيهم أعظم معتبر ، فإن ذلك لم يزدهم إلا حسرة وضيقا ونكدا ، فكثر اكتآبهم وتتابعت عندهم الأزمات النفسية ، وزادت نسب الانتحار بينهم ، ومهما اعتذر معتذر فإنه ما دام مخالفا لشريعة الله متبعا لشهوات نفسه فإنما يختار حتفه بنفسه ، ويسلك سبيل شقائه ، ألا فليتق الله وليرجع إلي ربه ما دام في الزمن مهلة ، وما بقي في الأجل فسحة (106) .
وربما يقول البعض: كيف المخرج وما البديل حاليا ، خاصة وأن متابعة ما يعرض عبر الشاشات بات أمرا لصيقا بالحياة اليومية لجميع الناس علي اختلاف أعمارهم وأجناسهم وثقافاتهم ؟
لا شك أن معالجة مثل هذا الأمر ليست سهلة ميسورة ، فلو أن الشخص رعي الأمور في بيته وتابع رعيته ، فلن يسلم من آثار الخلطة بمن له بهم صلة من جيرة أو رحم أو غير ذلك ، ولكن ثمة أمور مسلمة يمكن أن نجملها فيما يلي (107) :
أولا: أن جلب أجهزة القنوات الفضائية المختلفة وشراءها وإحضارها للمسكن دون تحفظ أو قيود ، خطأ فادح لما يترتب عليه من الأضرار الحاضرة والمستقبلية ، ولذا أفتي أهل العلم بتحريم اقتناء تلك الأجهزة لما فيها من الشر المؤكد ، كما أفتي بذلك الشيخ ابن باز رحمه الله ، وأفتي بذلك أيضا العلامة محمد بن صالح بن عثيمين ، وقد يتعلل بعض الناس بعلل لا تسلم لهم كقولهم: إنهم يحضرون تلك الأجهزة حتى لا يذهب أولادهم لبيوت الآخرين ، أو قولهم: إنهم يحددون القنوات التي يمكن متابعتها ويحذفون ما لا يناسب ، أو غير ذلك من الأعذار ، ومهما يكن ، فليتصور الواحد من أولئك ، لو هجم عليه الموت بين لحظة أو أخري ، أيسره أن يكون ضمن ما يورثه لمن بعده جهاز فيه حرب لله ورسوله والمحادة لدينه .