فهرس الكتاب
في النهار ينقلون في إرسالهم الموجه صورة محاضر من الكنيسة بلباس عصري يختلف عن اللباس الكنسي يحاضر في قاعة تستوعب ألاف الناس من عوام النصارى أو غيرهم ، وهم جالسون في صمت شديد وانتباه ، وهو يشرح لهم الإنجيل ويروي القصص بدقة وتفصيل ، ومن المعلوم أن عوام النصارى لا يعرفون حتى قانون الإيمان عندهم ، ولا يرغبون في معرفة دينهم ، لأنه لا يناسب في أغلب مواضيعه عقولهم ، فمن الصعب أن يكونوا مجتمعين بالآلاف لطلب العلم بمحاضرات متكررة يوميا علي النحو المعروض في هذه القنوات ، إلا إذا كانوا كمبارس مأجورين ومجتمعين لاكتمال الصورة التي أرادوا أن يصدروها إلي المسلمين ومختلف المشاهدين ، ليضعوا في صدورهم أن ما عندهم يقبل علي استماعه الملايين .
وربما يأتي في هذه القنوات إيحاءات مفتعلة للقاءات مؤثرة ومواقف مزعومة تحققت فيها معجزات خارقة بسبب صدق إيمانه بالمسيح المصلوب ، ويخرجونها في صورة تجعل دموع عوام المشاهدين تتحرك من شدة التأثر والحنين ، فهذا ولده التهم السرطان جميع خلاياه، وقرر الأطباء أنه سيموت بعد ساعات ، ولكن أباه لما استغاث بالصليب في هذه الساعات ، قام الولد سليما من جميع الآفات ، والرسالة الموجهة للمشاهدين من المسلمين أن التمسك بالصيب فيه العصمة والنجاة ، وهذه امرأة ذهب بصرها وبقيت عمياء عشرات السنين ، ولكنها لما آمنت بالصليب وكررت زياراتها للكنيسة والقسيسين جاءتها مريم ومسحت علي وجهها فعاد بصرها كما كان ، حكايات مفتعلة كثيرة ومتكررة تبث كل يوم من خلال هذه القنوات لغرض تحسين النصرانية في بلاد المسلمين .