فهرس الكتاب
أما إذا تبنت أمة نظام تعليم وافد في ظل عقيدة غير عقيدتها ، وأخلاق غير أخلاقها ، فإنه ينتج أهدافه منعكسة عليها في الاعتقاد والأخلاق والسياسة ، والاجتماع بأفكار وانحرافات مغايرة لما عليه إيمانها وعقيدتها وسلوكها ، مفضيا ذلك إلي زعزعة العقيدة ، ثم الردة الفكرية فالعقدية وبه تؤول حياة الأمة إلي تبدد وانقسام ، وتصدع وصراع ، وتعيش في ظله بين البناء والهدم ، والتصديق والتكذيب ، والاحترام والازدراء ، وامتداد الصراع في تصاعد واتساع ، ولا تسأل حينئذ عن انتشار الفوضى واضطراب الأحوال .
والحاصل أن نظام التعليم الوافد ينفذ إلي صخرة الوحدة والاجتماع ، ويفككها إلي الفوضى والصراع ، حتى تصل إلي حال يصعب التغلب عليها ، فتكون بداية النهاية (49) .
ونظرا لفظاعة الأهداف الخفية والغايات الإفسادية في المدارس الاستعمارية وعظيم نكايتها بالمسلمين بين الإلحاد والإباحية ، لبسوا لها زخارف اللين ، وأفاضوا بغشاوة علي أبصار المسلمين ، وخادعوا بصائرهم ، وأتقنوا فن الخداع والمكر ، إنها وداعة الأفعى في صورة العلم والحضارة والتقدم والثقافة ، ثم سياسة الانفتاح والخلط والعولمة ، فهرع إليها جهّال المسلمين وفسقتهم ومُرّاقُهم ، فأنشئت المدارس باسم المدارس التثقيفية ، التي تهدف إلي التثقيف العام وتنوير الأذهان ، ونشر العلوم الحضارية بين المسلمين ، وإقناع الناس بأنها نماذج متقدمة للثقافة والعلوم وتعليم اللغات ، وإيهام الناس بأنها رفيعة المستوي ، فيلهثون وراءها مصابين بداء الغرور والاستعلاء ، وباسم مكافحة ما يعانيه المسلمون من الجهل والتخلف ، وباسم تعليم أولاد الجاليات ورصد الأموال الطائلة لها وبذلها .