فهرس الكتاب
وقد اتخذ أعداء الله وسيلتين لضمان الإقبال عليها ودفع أولاد المسلمين إليها ، فجعلوها أولا وسيلة للرزق من ناحية جعل الأولوية للمتخرجين منها في الوظائف ، كما أكسبوها مكانة اجتماعية تفوق مكانة الدارسين في المدارس الحكومية أو الخاصة ، ولهذا يلقب المنتسبون إليها بالطبقة الجديدة والطبقة المعاصرة والطبقة المتطورة (50) .
وكان أبرز أهداف نشر التعليم الأجنبي بين المسلمين تغليب اللغة الأجنبية علي اللغة العربية لتدريس المواد ، وبث الفكر الأجنبي في عقول الناشئة من خلالها ، ولا يخفي أن فرض اللغة الأجنبية كلغة لتعليم المواد الدراسية ، هو في حد ذاته اقتحام للحصن الإسلامي المتمثل في اللغة العربية بإبعاد مظهريتها شعارا لأهل الإسلام ، وحجبها عن لسان الناشئة ، وكم في هذا من إضعافها وتبغيضها في نفوسهم ، بل عزل لهم عن إسلامهم ، فإنه إذا حيل بين المسلم ولغته لغة القرآن ، تم العزل له بطبيعة الحال عن إسلامه وأمجاده وحضارته ، وأول ما ينزع منه اعتقاده في كتاب ربه الذي نزل بلسان عربي مبين علي خاتم الأنبياء والمرسلين .
ونتيجة لتدريس المواد بغير العربية يتكون لدي الطالب عقدة الإحساس المعمق بقصور لغته عن تدريس العلوم الحديثة ، ثم قطع صلة هذه العلوم بالإسلام ولغته العربية ، ثم أنفة الشباب المسلم من لغتهم وآدابها ، وزهدهم فيها حتى لا يعلموا منها إلا ما يعلمه العامي منها ، وهذا سبب فعّال في تدهور اللغة العربية وحجب شيوعها واستعمالها (51) .
ومن آثار خطتهم وجود استعداد تام لدي عامة هذا النشأ المسلم الذي تربّي في هذه المدارس الأجنبية ، والذي بقي له شيء من إسلامه بتصويب السهام إلي اللغة العربية من كل جانب ، وأصبحت عنده حساسية مفرطة ضد من يخطئ في اللغة الأجنبية التي تلقنها ، أما لغته العربية فلا بأس أن يجمع هو أو يمر علي سمعه جميع سوآت اللحن .