الصفحة 71 من 123

فمن آثار التعليم الوافد وجود طبقة بين المسلمين من ذراريهم مسلوبة خاوية مفرغة من موالاة المسلمين والبراءة من الكافرين ، والغيرة علي الدين ، يعيشون بين أمراض الشبهات وعقدة الشك والصراع الفكري والعقدي ، وبين أمراض الشهوات ، فيعايشون الحياة الغربية بلسانهم ومعلوماتهم ولباسهم ونمط حياتهم وغدوهم ورواحهم في غاية من التغريب والتفرنج ، وهم بهذه المعايشة في الفكر والسلوك ينشرون التغريب والتشبه بأعداء الله بين المسلمين ، وهذه الطبقة خسارة في الوجود الإسلامي وانكسار في رأس مال المسلمين (54) .

ومن فعاليات هذه الطبقات وآثارها في انحراف المسلمين ، ما يحصل من ابتلاء الأمة الإسلامية بهذا الجيل مما هو شوكة في نحرها إذ تتعالي صيحاتهم ، وتتعدد نداآتهم بفرنجة المسلمين ، وتجاوز القيود الشرعية عن حياتهم ، وبث جرائمهم وسلوكياتهم الأوروبية أو الأمريكية بين المسلمين ، ويتنكرون لحياتهم المبنية علي العبودية لله ، والاحتشام والمثل العليا في الإسلام ، ويبغونها إباحية ماجنة ، وهم في الحقيقة دعاة التمرد علي الوحي والإرهاب .

هذا الجيل المظلوم من أبويه الظالم لأعقابهم ، هم سعاة الفتنة في المبادئ الإباحية والإلحادية ، مثل إلحاحهم علي قضايا فصل الدين عن الحياة ، وتهميش دور العلماء ، وصرف النظر عن تحريم الربا والخمر والميسر ، والتركيز علي قضايا المرأة باسم تحريرها وحريتها ومساواتها بالرجل ، وبالجملة الدعوة إلي صياغة المجتمع الإسلامي وصبغة من جديد بالصبغة الأوروبية أو الأمريكية أو غير ذلك ، كل بحسب فكر من تولي تلويثه (55) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت